تلقت عائلة الصحفي الفلسطيني ايهاب محمد دياب صدمة قاسية بعد قرابة عامين من الانتظار والترقب لمعرفة مصيره، حيث جاء الرد من سلطات الاحتلال الاسرائيلي ليعلن استشهاده داخل السجون بعد فترة طويلة من الاخفاء القسري. وكانت العائلة قد عاشت على أمل تحرره، لتتفاجأ باعتراف الاحتلال بوفاته، زاعما في روايته الرسمية انه كان يعاني من وضع صحي، وهو ما سارعت الاسرة الى نفيه جملة وتفصيلا مؤكدة انه كان يتمتع بصحة جيدة قبل اختطافه.
وكشفت هيئة شؤون الاسرى والمحررين ان ادارة سجون الاحتلال اقرت بوفاة دياب البالغ من العمر 36 عاما، والذي جرى اعتقاله من قطاع غزة في ديسمبر من عام 2023. ورجحت الهيئة ان يكون الصحفي قد فارق الحياة في سبتمبر من عام 2024، مما يعني ان عائلته ظلت تبحث عن اي خيط يوصلها اليه طوال تلك المدة دون ادنى معلومة عن حالته او مكان احتجازه.
واضافت المصادر ان هذا الاعلان يرفع حصيلة شهداء الحركة الاسيرة منذ اكتوبر 2023 الى 91 شهيدا، بينهم 53 معتقلا من ابناء قطاع غزة الذين غيبهم الاحتلال في ظروف غامضة وغير انسانية. وبينت التقارير الحقوقية ان الاحتلال يواصل سياسة التعتيم على اوضاع الاسرى، خاصة اولئك الذين يتم اختطافهم من مناطق القتال في القطاع.
شهادات العائلة وتفنيد الرواية الاسرائيلية
وقال عبد الحليم شقيق الشهيد ان ايهاب اعتقل اثناء ممارسته لعمله الصحفي وحمله لكاميرته التي كانت سلاحه الوحيد لتوثيق الاحداث. واكد ان شقيقه لم يكن يعاني من اي امراض مزمنة، مطالبا بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات ما تعرض له من تعذيب وظروف احتجاز ادت الى وفاته.
واوضح شقيق الشهيد ان العائلة طرقت كافة الابواب الدولية وتواصلت مع الصليب الاحمر والمنظمات الحقوقية طوال فترة اختفائه، لكنها لم تتلق اي معلومة شافية حول مصيره او مكان وجوده. وشدد على ان العائلة كانت تنتظر خبر الافراج عنه، لتصدم بخبر وفاته واحتجاز جثمانه من قبل قوات الاحتلال.
واكدت ايمان شقيقة الشهيد ان ايهاب كان ابا لطفلين، وانه اعتقل من منطقة اللبابيدي وسط مدينة غزة بعد حصار دام 12 يوما. ونفت الرواية التي تحاول اسرائيل الترويج لها بخصوص وضعه الصحي، مشيرة الى ان شقيقها دخل السجن وهو في كامل عافيته، وطالبت بضرورة تسليم جثمانه لدفنه بشكل لائق بعد ان حرمته سجون الاحتلال من العودة الى اطفاله.
مطالبات دولية بفتح تحقيق عاجل
واوضحت العائلة ان ايهاب درس الصحافة والاعلام وكان يحمل رسالة انسانية، ولم يكن له اي نشاط سوى توثيق جرائم الاحتلال. واضافت ان استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والاعراف الانسانية.
وبينت الهيئات الحقوقية ان حالة الشهيد دياب تعد نموذجا لما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من استهداف ممنهج. واكدت ان الصمت الدولي تجاه ما يجري داخل السجون يشجع الاحتلال على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المعتقلين العزل.
وشدد ذوو الشهيد على ضرورة تدخل المؤسسات الدولية للضغط من اجل الكشف عن الظروف الحقيقية لاستشهاد ايهاب. واختتمت العائلة تصريحاتها بالمطالبة بالعدالة لابنهم الذي كان كل ذنبه انه حمل كاميرا ليوصل صوت الحقيقة للعالم.
