كشفت منظمة العفو الدولية عن تفاصيل مروعة لحصار تفرضه مجموعات من المستوطنين على منازل عائلات فلسطينية في بلدة قصرة الواقعة جنوب شرق نابلس بالضفة الغربية. واكدت المنظمة ان هذه الممارسات لا تمثل حوادث فردية او معزولة بل هي جزء من استراتيجية منظمة تهدف الى التضييق على السكان وتهجيرهم من اراضيهم. وبينت التقارير ان العائلات المحاصرة تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه بعد انقطاع الامدادات الاساسية عن منازلهم منذ ايام طويلة. واوضحت المنظمة ان المستوطنين يمارسون ضغوطا نفسية وجسدية مستمرة ضد الاهالي في ظل غياب اي حماية قانونية للمدنيين في تلك المناطق.

ابعاد الاستراتيجية الاستيطانية في الضفة

واضافت المنظمة ان هذه الهجمات الممنهجة تعكس نمطا متسارعا من العنف الذي يحظى بدعم وتمويل وتسهيلات من قبل السلطات الاسرائيلية. واشارت الى ان الجيش الاسرائيلي بدلا من توفير الامن للمواطنين قام في بعض الحالات باخلاء العائلات الفلسطينية من منازلها وتحويلها الى ثكنات عسكرية لصالح التوسع الاستيطاني. وشددت على ان هذه الافعال غير القانونية تتجاوز نطاق المناطق المصنفة ج لتطال تجمعات سكنية في مناطق اخرى مما يؤكد وجود اجندة سياسية تهدف الى محو الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة من الضفة الغربية. وبينت مديرة البحوث في المنظمة ان الدولة الاسرائيلية توفر غطاء كاملا لهذه الانتهاكات مما يمنح المستوطنين شعورا بالحصانة من العقاب.

تصاعد وتيرة النزوح القسري

واظهرت بيانات حقوقية ان وتيرة تهجير الفلسطينيين ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الاشهر الاخيرة نتيجة تصاعد عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة والوصول. واكدت المنظمة ان ما يحدث في بلدة قصرة يمثل نموذجا مصغرا لسياسة اوسع تتبناها الحكومة الحالية لتسريع عمليات الضم وفرض واقع ديموغرافي جديد على الارض. واوضحت الجماعات الحقوقية ان المستوطنين يستغلون حالة الفراغ الامني والسياسي للاستيلاء على الممتلكات الخاصة تحت تهديد السلاح. وختمت المنظمة تحذيراتها بالتاكيد على ان استمرار هذا النمط من الارهاب الاستيطاني يهدد بانهيار كامل لسبل العيش في القرى الفلسطينية ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والتهجير القسري.