تشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا خطيرا يتمثل في توسيع دائرة الحصار وعمليات الهدم الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق حيوية، حيث تواصل قوات الاحتلال فرض حصار مشدد على عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس لليوم التاسع على التوالي، وسط تحويل المنازل المحيطة إلى ثكنات عسكرية وتضييق الخناق على السكان بشكل غير مسبوق.

وكشفت متابعات ميدانية أن القوات العسكرية منعت وصول الامدادات الأساسية للعائلات المحاصرة في منطقة جبل راس العين، مما دفع البلدية للتحرك العاجل لتوفير الخدمات الأساسية بعد انقطاع طويل للمياه والكهرباء، بينما تتواصل المناشدات الدولية والمحلية لكسر هذا الحصار الذي يهدد حياة عشرات المواطنين العزل.

واكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي أن المنطقة الخاضعة للحصار تقع ضمن التصنيف ب وفق الاتفاقيات المبرمة، وهو ما يجعل ممارسات الاحتلال خرقا واضحا للصلاحيات الإدارية للمجلس البلدي، موضحا أن الجيش يمتلك القدرة على إنهاء التوتر في دقائق لو أراد إيقاف انتهاكات المستوطنين بدلا من ممارسة الضغط على المدنيين.

تداعيات الحصار والتدخل الامريكي

واضافت تقارير موثقة أن التحرك العسكري الإسرائيلي جاء في وقت تترقب فيه المنطقة وصول وفد أمريكي للتحقيق في ملابسات حصار منزل يعود لمواطن يحمل الجنسية الأمريكية، وهو الأمر الذي دفع واشنطن للضغط على حكومة نتنياهو لإدانة تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وبينت معطيات حركة السلام الآن أن هذا التصعيد يتزامن مع إنشاء بؤر استيطانية جديدة تسببت في تهجير تجمعات سكانية بأكملها، حيث تحولت قصرة إلى ساحة مفتوحة لهجمات المستوطنين التي أدت إلى فقدان العديد من الشهداء منذ اكتوبر الماضي، وسط غياب تام لتنفيذ القرارات العسكرية التي تقضي بإخلاء تلك البؤر.

وشدد خبراء على أن السياسة المتبعة تهدف إلى خلق واقع ديموغرافي جديد يمنع التواصل الجغرافي بين القرى الفلسطينية، مشيرين إلى أن الهدم لا يقتصر على البناء غير المرخص بل يتجاوز ذلك ليشمل تدمير الممتلكات كأداة ضغط استراتيجي لترحيل السكان من أراضيهم.

هدم مفاجئ في قلندية

وكشفت مراسلات ميدانية في منطقة قلندية شمال القدس المحتلة عن تنفيذ عملية هدم مباغتة طالت منزلا يؤوي عائلة مكونة من 15 فردا، حيث داهمت جرافات الاحتلال القرية في ساعات الصباح الأولى ونفذت الإزالة دون انتظار قرارات قضائية نهائية، مما يعكس نهجا متسارعا لتجاوز الإجراءات القانونية المعتادة.

واكدت محافظة القدس أن هذه الممارسات تأتي ضمن مخطط أشمل لعزل القرى الشمالية عن محيطها الجغرافي، وذلك عبر إقامة مشاريع استيطانية تهدف إلى إحكام الطوق حول العاصمة، في وقت توثق فيه الأمم المتحدة ارتفاعا قياسيا في أعداد النازحين الفلسطينيين جراء تصاعد الإرهاب الاستيطاني المنسق.

واختتمت تقارير حقوقية دولية بالتحذير من أن الوضع الميداني يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع استمرار استهداف البنية التحتية والمنازل في مناطق مصنفة تخضع قانونيا للسلطة الفلسطينية، مما يفاقم من معاناة آلاف السكان الذين يواجهون خطر التهجير القسري يوميا.