كشفت لقاءات مكثفة استمرت لاربع ساعات بين المبعوث الامريكي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهات جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة. واكدت التقارير ان المباحثات ركزت بشكل رئيسي على وضع عراقيل امام خطط وقف اطلاق النار او ربطها بشروط امنية معقدة تتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية. واظهرت تلك الاجتماعات تمسكا اسرائيليا بمواقف متشددة ترفض الانسحاب من القطاع قبل تحقيق مكاسب امنية ميدانية.
تفاصيل التنسيق الامني والسياسي
واضافت المصادر ان نتنياهو حرص على اشراك قادة الاجهزة الامنية والاستخباراتية في الاجتماع لتقديم تقارير تزعم وجود خروقات للاتفاقيات القائمة. وبينت المعلومات ان الادارة الامريكية بدت اكثر ميلا لتبني الشروط الاسرائيلية التي تضع نزع السلاح كخطوة اولى تسبق اي عمليات لاعادة الاعمار. واشار المسؤولون الى ان هذا التوجه ياتي في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي لتعزيز موقفه امام قاعدته الانتخابية.
واوضح الجانب الاسرائيلي خلال اللقاء ان اي خطوة للانسحاب من القطاع ستظل مرهونة بمدى استجابة الطرف الاخر لشروط تسليم الاسلحة الثقيلة والخفيفة تحت اشراف دولي. وشدد نتنياهو على ان الجيش سيواصل تنفيذ سياسته المتعلقة بالاغتيالات والعمليات العسكرية المستمرة في مختلف مناطق غزة. واكد ان التفاهمات تشمل ايضا استمرار السيطرة على خطوط انتشار معينة لضمان عدم حدوث اي فراغ امني.
مجموعات عمل لادارة ملفات القطاع
وكشفت التفاهمات عن الاتفاق على تشكيل لجنتين متخصصتين لادارة الملفات العالقة في غزة. واوضحت التقارير ان المجموعة الاولى ستتولى ملف نزع السلاح كشرط اساسي لاي تحرك تنموي او اعماري. واضافت ان المجموعة الثانية ستبحث القضايا الانسانية والخدمية مثل المياه والصرف الصحي لمنع تفاقم الازمات الصحية في القطاع.
واظهرت المباحثات وجود تباين في وجهات النظر بين الجانبين الامريكي والاسرائيلي حول فرص نجاح هذه الخطط على ارض الواقع. وذكرت مصادر مطلعة ان هناك شكوكا متزايدة داخل الاوساط الاسرائيلية بشان مدى واقعية نزع سلاح المقاومة. وبينما يصر الطرف الامريكي على امكانية تنفيذ هذا المسار يظل الموقف الميداني محكوما بالتشدد العسكري الاسرائيلي.
واكدت المعطيات الحالية ان اي عملية انسحاب للقوات من القطاع لا تزال بعيدة المنال في ظل ربطها بملفات امنية معقدة. وشدد المسؤولون على ان الاتفاق يتضمن حق اسرائيل في التدخل العسكري المباشر في حال رصد اي محاولات لاعادة التسلح. واوضحت التقارير ان الجهود الدبلوماسية لا تزال تصطدم بواقع الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة.
تحركات كوشنر الاقليمية
واضافت التقارير ان زيارة كوشنر جاءت في اطار جولة اقليمية شملت مصر للقاء قيادات سياسية ووسطاء دوليين. واوضحت ان هذه التحركات تستهدف احياء خطط السلام الامريكية وسط ظروف انسانية صعبة يعيشها سكان القطاع. واظهرت البيانات الرسمية ان حجم الدمار في البنية التحتية وصل الى مستويات قياسية مما يضاعف من تعقيدات اي عملية اعمار مستقبلية.
وبينت الاحصائيات ان استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة ادى الى ارتفاع كبير في اعداد الضحايا والمصابين. واكدت التقارير ان التنسيق بين واشنطن وتل ابيب يركز في جوهره على فرض رؤية امنية تمنع عودة الوضع في غزة الى ما كان عليه قبل بدء الحرب. ويبقى المشهد العام معلقا بمدى استجابة الاطراف المعنية لهذه الضغوط الدولية والاقليمية.
