شهدت الاسواق المالية العالمية اليوم تحولا لافتا في مسارات التداول حيث سجل الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا امام سلة من العملات الرئيسية بالتزامن مع ارتفاع اسعار الذهب عالميا. وجاء هذا التذبذب نتيجة انحسار التوقعات بشان قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي برفع اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل بعد صدور بيانات اقتصادية ضعيفة اثارت مخاوف المستثمرين بشأن وتيرة النمو في الولايات المتحدة. واظهرت المؤشرات الحالية ان المتعاملين اصبحوا يميلون اكثر نحو بيع العملة الامريكية في ظل القراءات الاقتصادية المخيبة للامال التي صدرت خلال الايام الماضية.
واكد المحللون ان ضعف بيانات مبيعات التجزئة وتراجع مؤشرات التوظيف ساهما بشكل مباشر في تعزيز الرهانات على توجه البنك المركزي الامريكي نحو سياسة نقدية اكثر تيسيرا. واضاف الخبراء ان تراجع مؤشر الدولار الى ادنى مستوياته منذ مطلع شهر يونيو الماضي يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية حاليا. وبدا واضحا ان المستثمرين يراقبون عن كثب المسار القادم لسياسات الفائدة ومدى تاثيرها على قوة العملة الخضراء في الاشهر القادمة.
وبينت البيانات الصادرة عن ادوات قياس احتمالات الفائدة ان نسبة التوقعات برفعها في سبتمبر قد انخفضت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل اسبوع واحد فقط. واشار المتابعون الى ان هذا التراجع في التوقعات اعطى دفعة قوية للاصول التي لا تدر عائدا مثل الذهب الذي وجد في ضعف الدولار فرصة مثالية للصعود. وشدد المراقبون على ان حالة الترقب لما سيصدر عن اجتماع البنك المركزي ستظل العامل الحاسم في توجيه دفة الاسواق خلال الفترة المقبلة.
تاثيرات التوترات الجيوسياسية على اسواق المعادن
وكشفت حركة التداولات ان الذهب لم يستمد قوته من تراجع الدولار فحسب بل ايضا من استمرار المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الامنة. واوضحت التحليلات ان المعدن النفيس استفاد من بيئة الركود التضخمي المحتملة في ظل تباطؤ سوق العمل الامريكي. وذكر الخبراء ان كسر الدولار لمستوى الدعم النفسي المهم عند حاجز المئة نقطة قد فتح الباب امام مزيد من المكاسب للذهب والمعادن النفيسة الاخرى.
واشار مديرو استراتيجيات السلع الى ان المعادن الاخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم قد شهدت هي الاخرى ارتفاعات ملموسة في المعاملات الفورية. واضافوا ان هذه المكاسب تعكس حالة من التفاؤل الحذر في اوساط المتداولين الذين يفضلون التحوط ضد التقلبات الاقتصادية. وبينت التقارير ان الاسواق لا تزال تترقب اي تصريحات رسمية جديدة قد تغير من مسار السياسة النقدية او تزيد من حدة التوترات الدولية.
واكدت البيانات الاقتصادية القادمة من الصين واليابان ان الاقتصاد العالمي يواجه تحديات حقيقية قد تؤثر على اداء العملات الاجنبية في المدى القريب. واوضح المختصون ان الين الياباني يحاول التعافي رغم البيانات الاقتصادية الضعيفة في طوكيو وسط مراقبة مستمرة للتدخلات الحكومية المحتملة. وشددوا على ان استقرار الاسواق سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرة البنوك المركزية الكبرى على التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي المتعثر.
