تخوض عائلات غزة رحلة بحث مضنية ومستمرة في محاولة لانتشال جثامين ذويها الذين قضوا تحت الانقاض وسط ظروف انسانية صعبة ومعقدة. وتواجه طواقم الدفاع المدني تحديات هائلة بسبب نقص المعدات الثقيلة والآليات اللازمة للتعامل مع حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب في مناطق متفرقة من القطاع. واكدت شهادات ميدانية ان عمليات البحث لا تزال تجري بوسائل محدودة للغاية مما يطيل امد انتظار الاهالي الذين يتمسكون بأمل اخير في وداع احبائهم ودفنهم بشكل لائق.

واضافت المصادر الميدانية ان فرق الدفاع المدني بدأت تنفيذ عمليات بحث محددة في مواقع مثل حي البطنيجي بمناطق الزيتون والصبرة وتل الهوا عبر برنامج عمل محدود زمنيا. وبين ان الاعتماد الكلي يقع على حفار واحد فقط في ظل غياب الدعم اللوجستي الكافي الذي يتناسب مع حجم الركام المنتشر في ارجاء المدينة. واوضح ان هذه العمليات تمثل بصيص امل لعائلات تنتظر منذ سنوات طويلة لحظة العثور على رفات ابنائها وسط مشاعر مختلطة بين الحزن العميق والاشتياق.

معاناة الاهالي ونقص المعدات الثقيلة

وكشفت لحظات انتشال الجثامين عن قصص انسانية مؤلمة حيث تتوافد العائلات الى مواقع البحث لمتابعة عمليات التنقيب عن ذويهم المفقودين. وشدد الدفاع المدني على ان الفجوة كبيرة بين حجم الاحتياج الفعلي وبين الامكانيات المتاحة حاليا على الارض. واشار الى ان التقديرات تشير الى وجود آلاف الشهداء الذين لا يزالون تحت الركام في انتظار تحرك جدي لتوفير آليات متطورة تنهي هذا الملف المفتوح.

واكد المسؤولون في فرق الانقاذ ان الوسائل البدائية المتبعة تساهم في بطء وتيرة العمل مما يجعل الوصول الى جميع الضحايا امرا بالغ الصعوبة في الوقت الحالي. واضاف ان تراكم المواقع التي تحتاج الى مسح شامل يضع الطواقم امام ضغط كبير مع محدودية الآليات المتاحة للتنقل بين المناطق. وبين ان استمرار الوضع على ما هو عليه يعني تلاشي فرص العثور على الجثامين مع مرور الوقت وتفاقم معاناة الاهالي الذين يعيشون على وقع انتظار لا ينتهي.