كشفت قراءات سياسية حديثة عن حالة من التخبط الاستراتيجي التي تعاني منها الادارة الامريكية الحالية في ملفات الشرق الاوسط، حيث يواجه الرئيس دونالد ترمب انتقادات واسعة بشان سياسته الخارجية التي وصفت بالافتقار الى التوازن والاتساق في التعامل مع الملفات الاقليمية الساخنة، مما ادى الى تراجع واضح في الثقة الدولية بقدرة واشنطن على ادارة الازمات.

واظهرت التحليلات ان التوجهات الامريكية في المنطقة، لا سيما في التعامل مع ملفات التوتر مع ايران، انتهت الى نتائج عكسية لم تكن في الحسبان، حيث تسببت الازمات المتلاحقة في مضيق هرمز في وضع الادارة الامريكية امام خيارات صعبة انتهت بالتراجع عن التهديدات العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون ضربة لهيبة الردع الامريكي التقليدي.

وبينت المعطيات الحالية ان هذا التراجع في المواقف الامريكية دفع قوى اقليمية كبرى مثل السعودية وباكستان وتركيا الى اعادة ترتيب اوراقها الامنية عبر اتفاقات دفاعية جديدة، مما يشير الى قناعة متزايدة لدى هذه الدول بان المظلة الامريكية لم تعد الضامن الوحيد لامنها واستقرارها في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

تحديات السياسة الامريكية في الملف الفلسطيني

واكدت التقارير ان الملف الفلسطيني يمثل معضلة اخرى تعيق طموحات الادارة الامريكية، خاصة مع فشل مساعي دفع الجانب الاسرائيلي نحو التزامات محددة بشان غزة، حيث تعطلت خطط اعادة الاعمار التي راهن عليها البيت الابيض، نتيجة غياب الضغط الفعلي على الاطراف المعنية للالتزام بمسارات سياسية واضحة.

واوضحت القراءات ان الموقف الامريكي تجاه المستوطنات في الضفة الغربية يثير الكثير من الجدل، اذ يرى محللون ان واشنطن تواصل تقديم دعم سياسي وعسكري غير مشروط، وهو ما يتناقض مع الخطاب المعلن حول ضرورة الاستقرار، مؤكدة ان التناقض في القرارات المتعلقة برفع العقوبات عن بعض الاطراف المتورطة في العنف قد زاد من تعقيد المشهد.

وخلصت التحليلات الى ان النهج الذي يتبعه ترمب في الشرق الاوسط يتسم بالاستمرار في الخيارات التي لا تخدم المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى للولايات المتحدة، مما يجعل المنطقة في حالة ترقب دائم لنتائج سياسات تبدو اكثر ميلا للمواقف غير المحسوبة بدلا من الدبلوماسية الرصينة.