شهدت العاصمة المصرية القاهرة تحركات سياسية لافتة حيث عقد وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية لقاء موسعا مع ممثلين عن التيار الوطني الديمقراطي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان لبحث مستجدات الساحة الفلسطينية. وتركز النقاش حول سبل دفع عجلة المفاوضات المتعلقة بخريطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط مساع حثيثة لضمان التزام الاحتلال بالتفاهمات المبرمة.

واكد الطرفان خلال اللقاء ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وانهاء حالة التفرد بالقرار الوطني عبر بناء استراتيجية شاملة تعزز الشراكة السياسية وتواجه التحديات الراهنة. واضاف المجتمعون ان العمل المشترك يمثل ضرورة ملحة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه الوطنية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ القضية.

وبينت الحركة ان التوافق جرى على استمرار التعاون الوثيق بين القوى الوطنية لتعزيز الموقف الفلسطيني الموحد بما يخدم الاهداف الكبرى للشعب ويحمي مشروعه الوطني من محاولات التفتيت. واوضحت ان هذه اللقاءات تأتي في اطار جهود مستمرة لترتيب البيت الفلسطيني على اسس ديمقراطية متينة تضمن مشاركة الجميع في صنع القرار.

الفصائل الفلسطينية تحمل الاحتلال مسؤولية عرقلة الاتفاق

وشدد قادة وممثلو الفصائل الفلسطينية في اجتماع منفصل مع قيادة حماس على ان الاحتلال الاسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تعطيل تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار. واشار الحية خلال اللقاء الى ان المماطلة الاسرائيلية ورفض خريطة الطريق المعتمدة يشكلان خرقا واضحا للتفاهمات السابقة وانتهاكا مستمرا للهدوء في القطاع.

واوضحت الفصائل ان الاحتلال يسعى من خلال تنكره للمرحلة الاولى من الاتفاق الى تقويض الجهود الدولية الرامية لارساء قواعد الاستقرار. واكد المجتمعون ان الخروقات اليومية التي يمارسها الاحتلال تعكس رغبة في ابقاء حالة التوتر قائمة خدمة لاجندات سياسية ضيقة تتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

واضافت القوى الفلسطينية ان المرحلة الحالية تتطلب موقفا صلبا وموحدا لفرض الاستحقاقات الوطنية والتمسك بالثوابت. وشددت على اهمية المضي قدما في خطوات عملية لترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل المؤسسات الوطنية بما يخدم مشروع التحرر الوطني وحق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

تطورات المباحثات مع الوسطاء والموقف الامريكي

وكشفت قيادة حماس عن تفاصيل لقاءاتها الاخيرة مع الوسطاء والضامنين المصريين والمبعوث الامريكي جاريد كوشنر الذي اجرى مباحثات مكثفة حول مستقبل قطاع غزة. واظهرت المباحثات اصرار الحركة على رفض اي مقترحات لا تتضمن موافقة اسرائيلية مسبقة وملزمة على تنفيذ بنود الاتفاق دون شروط تعجيزية.

واوضح الجانب الامريكي خلال اللقاءات ان الادارة الامريكية ترفض مخططات التهجير وتدفع نحو المضي في خطتها الخاصة بالقطاع مع التمسك بضرورة نزع سلاح الفصائل كشرط مسبق لأي خطوات لاحقة. واشار المبعوث الامريكي الى ان الموقف الاسرائيلي يبدو موحدا تجاه القطاع بغض النظر عن التغيرات السياسية الداخلية في تل ابيب.

واكدت قيادة حماس في ختام لقاءاتها رفضها المطلق لاي شروط تنتقص من حق المقاومة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني. وبينت ان الرهان يجب ان يبقى على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي لمواجهة الضغوط الخارجية وفرض معادلة جديدة تضمن رفع الحصار عن غزة وتحقيق المطالب الوطنية العادلة.