كشفت بيانات حديثة عن تحول ديموغرافي لافت داخل المجتمع الاسرائيلي حيث تظهر الارقام تراجعا حادا في اعداد العائدين الى البلاد مقابل تزايد مستمر في معدلات المغادرة الدائمة. واظهرت تقارير رسمية انخفاضا بنسبة تتجاوز خمسين بالمئة في حركة العودة مقارنة بالسنوات السابقة وهو ما يعكس حالة من القلق وعدم الاستقرار التي تضرب الداخل في ظل التوترات الامنية والسياسية المتلاحقة. واكد مراقبون ان هذا التوجه التنازلي لم يكن وليد اللحظة بل بدأ في التفاقم بشكل ملحوظ مع بداية الازمات السياسية الاخيرة وتصاعد حدة النزاعات الاقليمية.

تحديات تعيق العودة

وبينت المعطيات ان ميزان الهجرة الاسرائيلي اتخذ منحى سلبيا خلال الفترة الماضية مما يعني ان اعداد المغادرين تفوق بكثير اعداد الوافدين او العائدين. واضافت التقارير ان الفئة العمرية التي تشكل عماد الاقتصاد وهي فئة الشباب والمهنيين تعد الاكثر ميلا للبقاء في الخارج وعدم المخاطرة بالعودة الى بيئة غير مستقرة اقتصاديا واجتماعيا. وشدد خبراء على ان العوائق البيروقراطية ونظام التأمين الصحي المعقد يمثلان حاجزا اضافيا امام الراغبين في الاستقرار مجددا داخل البلاد.

عقبات اقتصادية واجتماعية

واوضحت الدراسات ان غياب الدعم الكافي للعائدين مقارنة بالمهاجرين الجدد يجعل من قرار العودة مغامرة غير محسوبة للعديد من العائلات التي استقرت في دول اخرى. واشار التقرير الى ان فترات الانتظار الطويلة للحصول على الخدمات الصحية والتعقيدات القانونية المتعلقة بتسوية اوضاع الازواج غير الاسرائيليين تساهم بشكل مباشر في اتخاذ قرار البقاء في الخارج. واكدت المعطيات ان سوق العمل في اسرائيل لم يعد جاذبا للكفاءات العائدة التي تواجه صعوبات في الحصول على فرص وظيفية توازي طموحاتها وخبراتها المكتسبة في الخارج.

تأثير الازمات على القرار

واضافت التحليلات ان حالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع الامني العام والاصلاحات السياسية الداخلية دفعت الكثيرين الى تجميد خطط عودتهم الى اجل غير مسمى. وكشفت المصادر ان تصاعد التوترات في المنطقة جعل من فكرة الاستقرار طويل الامد في الداخل الاسرائيلي خيارا صعبا للكثير من المواطنين الذين يفضلون الامان والاستقرار في وجهات دولية اخرى. واختتمت التقارير بالتأكيد على ان هذه الظاهرة تشكل تحديا ديموغرافيا طويل الامد قد يلقي بظلاله على مختلف قطاعات الدولة في المستقبل القريب.