كشف اتحاد بلديات قطاع غزة عن وصول الوضع الخدمي الى مرحلة حرجة تنذر بانهيار وشيك لمنظومة المياه والصرف الصحي، وذلك في ظل استمرار منع دخول كميات الوقود والزيوت الضرورية لتشغيل المولدات وآبار المياه ومحطات الضخ. واوضح الاتحاد ان المولدات المتاحة لا تكفي لتشغيل المرافق الحيوية، مما يضع مئات الالاف من السكان امام خطر العطش الحقيقي وتفشي الاوبئة نتيجة توقف عمليات معالجة الصرف الصحي. وبين المسؤولون ان الاعتماد الحالي يقتصر على عدد ضئيل جدا من المولدات التي حصلت على حد ادنى من الزيوت، وهو ما لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات اليومية المتراكمة منذ اشهر.

تداعيات كارثية على الواقع الصحي والبيئي

واكد رئيس بلدية خان يونس ان توقف الخدمات البلدية الاساسية مثل جمع النفايات وفتح الطرق واصلاح شبكات المياه يفاقم من معاناة النازحين في المخيمات، مشيرا الى ان طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع بات واقعا يوميا يهدد بانتشار الامراض الجلدية والمعوية. واضاف ان المناشدات الدولية لم تفلح حتى الان في تأمين الوقود اللازم لآليات البلديات التي توقفت عن العمل منذ مارس الماضي. وشدد على ان استمرار هذا الحصار الخدمي سيؤدي حتما الى كارثة انسانية لا يمكن السيطرة على تبعاتها الصحية والبيئية.

واشار مدير الاغاثة الطبية في غزة الى ان القطاع الصحي يعاني من انهيار موازٍ نتيجة غياب الطاقة والمستلزمات الطبية، حيث توقفت عيادات متنقلة ومراكز طبية رئيسية عن تقديم خدماتها لآلاف المرضى. واوضح ان الطواقم الطبية باتت مضطرة لاتخاذ قرارات مؤلمة بالمفاضلة بين المرضى نظرا لشح الادوية والمواد المخبرية المتاحة. واكد ان مركز الرمال الطبي، الذي كان يشكل ركيزة اساسية للخدمات الطبية، توقف تماما عن العمل مما زاد من الضغط على المستشفيات الاخرى.

ازمة المرضى والمطالبة بممر انساني

وبين المسؤول الطبي ان هناك اكثر من 21 الف مريض ينتظرون فرصتهم للعلاج في الخارج، حيث يعانون من امراض مستعصية تتطلب تدخلات جراحية وعلاجات غير متوفرة محليا بسبب دمار البنية التحتية الطبية. واضاف ان الحاجة اصبحت ملحة لفتح ممر انساني عاجل يسمح بادخال الوقود وقطع الغيار والادوية بشكل منتظم. واكد ان استمرار الوضع الراهن يعني حكما بالمعاناة المستمرة لمرضى السرطان والضغط والسكري وغيرهم من المصابين الذين تتدهور حالتهم يوما بعد يوم.

وختم الاتحاد مناشداته بدعوة المجتمع الدولي والوسطاء للضغط الفوري من اجل ادخال المحروقات والمستلزمات الطبية، مشددا على ان الخدمات الاساسية في غزة باتت على حافة التوقف الكلي. واضاف ان حماية المرافق الحيوية من الانهيار هي مسؤولية اخلاقية وانسانية تقع على عاتق الجميع لتجنب وقوع المزيد من الضحايا. وبين ان استمرار عزل القطاع عن هذه المواد الاساسية يعني تحويل المناطق السكنية الى بيئة طاردة للحياة وغير قادرة على تأمين الحد الادنى من البقاء.