كشفت تقارير اممية حديثة عن واقع كارثي يواجه القطاع الزراعي في غزة، حيث لم يتبق سوى نسبة ضئيلة جدا من الاراضي الصالحة للزراعة بعيدا عن نطاق العمليات العسكرية. واظهر تقييم جغرافي دقيق اجرته منظمة الاغذية والزراعة بالتعاون مع مراكز رصد فضائية، ان معظم المساحات التي كانت تمثل سلة الغذاء لسكان القطاع تحولت الى مناطق معزولة او مدمرة تماما. واكدت البيانات ان المزارعين فقدوا قدرتهم على الوصول الى ارضهم، مما يضع الامن الغذائي المحلي امام خطر الانهيار التام.
واقع الاراضي الزراعية في غزة
وبينت المنظمة الاممية ان نسبة الاراضي المتاحة فعليا للزراعة تراجعت بشكل حاد، حيث ان معظم ما تبقى منها تعرض لأضرار جسيمة تتطلب سنوات من الترميم والتأهيل للعودة الى الانتاج. واوضحت ان البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية المحمية لحق بها دمار واسع، ولم يعد صالحا منها سوى اجزاء بسيطة جدا. وشددت على ان مدينة رفح في الجنوب تعاني من وضع اكثر قسوة، اذ باتت الغالبية العظمى من اراضيها خارج سيطرة المزارعين تماما.
واضافت المنظمة ان توسع مناطق الحظر العسكري وتغيير مسارات ما يعرف بالخط الاصفر كانا السبب الرئيسي في هذا التدهور المتسارع. وكشفت ان القيود المفروضة حالت دون وصول المزارعين الى حقولهم، مما ادى الى تراجع انتاجية المحاصيل بشكل غير مسبوق. واكدت ان هذه الاجراءات حولت مساحات شاسعة كانت خصبة الى مناطق محظورة يمنع الاقتراب منها.
ازمة مستلزمات الانتاج الغذائي
واشار مسؤولون في قطاع الطوارئ الى ان الوضع الحالي يوصف بانه خطر للغاية، محذرين من ان فرص استعادة الانتاج المحلي تتلاشى ما لم تتوفر ممرات آمنة ودعم عاجل للقطاع الزراعي. واضافوا ان المزارعين ومربي الماشية يواجهون نقصا حادا في المدخلات الاساسية مثل البذور والاسمدة والوقود والاعلاف بسبب اغلاق المعابر. وبينوا ان هذه العوامل مجتمعة تسببت في شلل تام للعمليات الزراعية في مختلف انحاء القطاع.
واكد التقرير ان القطاع الزراعي كان يمثل ركيزة اساسية لاقتصاد غزة قبل اندلاع الحرب، حيث كان يعيل مئات الالاف من السكان. واوضحت التقديرات ان انهيار هذا القطاع يهدد بزيادة الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية في ظل غياب الانتاج المحلي. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة التحرك العاجل لتفادي كارثة جوع محققة نتيجة تدمير البنية التحتية الزراعية.
