شنت قوات الجيش الاسرائيلي حملة مداهمات واسعة النطاق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية اسفرت عن اعتقال اثنان وعشرون فلسطينيا وسط حالة من التوتر الميداني الشديد. وتركزت العمليات العسكرية في عدة بلدات حيث اقدمت القوات على تفتيش المنازل والتدقيق في هويات المواطنين وتخريب الممتلكات الخاصة.
وكشفت مصادر محلية ان بلدة الظاهرية جنوب مدينة الخليل شهدت اقتحامات عنيفة حيث انتشر الجنود في الاحياء السكنية وقاموا باعتقال ثمانية اشخاص بعد تفتيش دقيق للمركبات والمنازل. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه العمليات تاتي في اطار سياسة التضييق المستمرة التي تفرضها السلطات العسكرية على المدن والقرى الفلسطينية.
وبينت تقارير نادي الاسير الفلسطيني ان وتيرة الاعتقالات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الماضية مما يعكس استمرار النهج التصعيدي في مختلف محافظات الضفة. واكدت المؤسسات الحقوقية ان هذه الممارسات تهدف الى ترويع السكان وفرض واقع امني جديد بالقوة المفرطة.
استمرار حصار قصرة ومعاناة العائلات
واضافت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ان طواقمها تعاملت مع اصابة مواطن جراء تعرضه للضرب المبرح على يد القوات الاسرائيلية في منطقة راس العين ببلدة قصرة. واوضحت التقارير ان البلدة تعيش حصارا مشددا لليوم الحادي عشر على التوالي على ثلاثة منازل فلسطينية وسط حماية كاملة من المستوطنين.
واشار رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي الى ان المنطقة اعلنت عسكرية مغلقة مما يعيق حركة العائلات ويضعها في ظروف انسانية صعبة للغاية. وشدد الوادي على ان الاستهداف لا يقتصر على المنازل بل يمتد ليشمل السيطرة على المواقع الجغرافية الاستراتيجية في جبل راس العين الذي يتمتع باهمية طبيعية ومكانة خاصة.
واكدت منظمة بتسليم الحقوقية ان التضييق الممنهج يمتد ليشمل منطقة الاغوار حيث تواجه سبع واربعون عائلة خطر التهجير القسري بسبب قطع امدادات المياه. واوضحت المنظمة ان المستوطنين يتعمدون تخريب انابيب المياه وتهديد السكان لطردهم من اراضيهم ومراعيهم في اطار خطة ممنهجة لتفريغ المنطقة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوثيق اممي
وبينت الامم المتحدة في بياناتها الاخيرة انها وثقت مئات الاعتداءات التي استهدفت تجمعات فلسطينية متنوعة منذ بداية العام. واظهرت الاحصائيات ان ممارسات المستوطنين والجيش ادت الى تهجير الاف الفلسطينيين بينهم عدد كبير من الاطفال نتيجة هدم المنازل وتخريب المنشات.
وكشفت التقارير الدولية ان الاعتداءات تشمل قتل واصابة المدنيين وحرق المركبات ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم. واكدت الهيئات الاممية ان هذه الانتهاكات تمثل عائقا كبيرا امام استقرار الحياة اليومية للفلسطينيين وتزيد من حدة الازمة الانسانية في الضفة الغربية.
واضافت المعطيات ان التنسيق بين القوات العسكرية والمستوطنين بات يشكل خطرا وجوديا على التجمعات الفلسطينية في المناطق المصنفة ج وب. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الممارسات التي تخالف القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.
