كشفت بيانات اممية حديثة عن تسجيل ارقام قياسية ومفزعة في معدلات استهداف العاملين في المجال الانساني حول العالم. واظهرت التقارير ان نحو 907 من عمال الاغاثة سقطوا بين قتيل وجريح او مختطف خلال الفترة الاخيرة في ظل تصاعد حدة النزاعات المسلحة. واكد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية ان غزة ظلت للعام الثالث على التوالي المنطقة الاكثر خطورة وفتكا بهؤلاء العاملين بعد رصد مقتل 186 شخصا فيها تلاها السودان الذي سجل مقتل 71 عاملا انسانيا.
واضافت المؤشرات ان الاشهر الاولى من العام الجاري شهدت استمرار نزيف الدماء بمقتل 82 من الكوادر الانسانية واصابة 97 اخرين بجانب اختطاف 39 فردا في مناطق صراع متفرقة. وبين توم فليتشر وكيل الامين العام للشؤون الانسانية ان مقتل اكثر من الف عامل اغاثي في غضون ثلاث سنوات يعد امرا غير مقبول على الاطلاق. وشدد على ان الاكتفاء بعبارات الادانة لم يعد كافيا لحماية العاملين في الميدان داعيا الدول الى الالتزام الصارم بالقانون الدولي الانساني ومحاسبة المنتهكين.
واوضح المسؤول الاممي ان استهداف المدنيين والكوادر الانسانية يمثل انتهاكا صارخا لقواعد الحرب التي يجب ان تحظى باحترام الجميع لضمان استمرار وصول المساعدات. واكدت تقارير ميدانية ان غزة شهدت في فترات سابقة مقتل مئات العاملين نتيجة عمليات الابادة التي طالت الملاجئ والمنازل. وكشفت الامم المتحدة ان عدد قتلى موظفيها في غزة تجاوز بشكل غير مسبوق حصيلة من فقدتهم المنظمة في اي كارثة او نزاع تاريخي.
تكنولوجيا المسيّرات تزيد من تعقيد المشهد الميداني
وكشفت تقارير دولية ان الانتشار الواسع للطائرات المسيرة المسلحة منخفضة التكلفة ساهم في مضاعفة المخاطر على عمال الاغاثة والمدنيين على حد سواء. واشار فليتشر الى ان هذه التكنولوجيا اصبحت وجها جديدا لتهديد قديم يتمثل في الاستهتار بأرواح الابرياء. وبينت البيانات ان المسيرات كانت مسؤولة عن نحو 80 بالمئة من وفيات المدنيين في السودان خلال الاشهر الاولى من العام الجاري بعد استهدافها للاسواق والمرافق الحيوية.
واضافت المعطيات ان الهجمات باستخدام المسيرات تضاعفت في دول اخرى مثل كولومبيا وتسببت في سقوط ضحايا في اوكرانيا ايضا. واكدت الامم المتحدة ان عمال الاغاثة اصبحوا هدفا مباشرا لهذه الضربات كما حدث في جمهورية الكونغو الديمقراطية واوكرانيا. واوضحت المنظمة ان احياء اليوم العالمي للعمل الانساني يأتي هذا العام تحت شعار من اجل الانسانية لتكريم ارواح من قضوا اثناء اداء واجبهم النبيل وتنبيه العالم الى المخاطر المتزايدة التي تحيط بالعمل الاغاثي.
