كشف الطبيب والكاتب محمد الصالح بن عمار عن تحول جذري في طبيعة الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة حيث انتقل من كونه توسعا تدريجيا ليصبح سياسة دولة منظمة مدعومة بكافة المؤسسات الرسمية والامنية الاسرائيلية. واوضح بن عمار في تحليل حديث ان هذا التوجه يعكس استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد مبادرات فردية من المستوطنين لتصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة الحكم التي تهدف الى تغيير الواقع على الارض قبل اي استحقاقات سياسية مرتقبة. واكد ان هذا النهج يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل المنطقة ويزيد من مخاطر الانفجار الشعبي في ظل غياب اي افق للحل السياسي.
تجاوز العنف الفردي نحو التواطؤ المؤسسي
وبين الكاتب ان ظاهرة عنف المستوطنين ضد القرى الفلسطينية اصبحت تتم تحت غطاء مؤسسي كامل حيث لم يعد الجيش يمارس دوره في الفصل بين الاطراف بل تحول الى مرافق ومحفز لهذه الممارسات التي تشمل حصار التجمعات السكنية واعتداءات ممنهجة على الممتلكات. واضاف ان التقارير الدولية توثق آلاف الهجمات التي وقعت مؤخرا وهو ما يعكس تواطؤا مؤسسيا يعمق الفجوة بين اسرائيل والمجتمع الدولي. وشدد على ان هذه الممارسات لا تقتصر على اعمال عنف متفرقة بل هي سياسة ممنهجة تهدف الى فرض واقع جديد يصعب التراجع عنه.
وكشفت الارقام الصادرة عن الامم المتحدة عن تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات التي استهدفت المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية مما اسفر عن سقوط اعداد كبيرة من الضحايا. واشار الى ان هذه الارقام الصادمة تؤكد حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون يوميا تحت وطأة الاحتلال. وتابع ان هذه الانتهاكات المستمرة تضع المجتمع الدولي امام اختبار اخلاقي حقيقي في ظل تزايد وتيرة العنف التي لم تعد تخفى على احد.
قصور الموقف الاوروبي امام الواقع الاستيطاني
واكد الكاتب ان الاتحاد الاوروبي يتبع سياسة تتسم بالتردد والاكتفاء بالادانات اللفظية دون اتخاذ خطوات عملية رادعة لسياسات الاستيطان الاسرائيلية. واوضح ان التباين في الموقف الاوروبي تجاه ملفات دولية اخرى مقارنة بالملف الفلسطيني يثير تساؤلات حول المصالح الجيوسياسية والتجارية التي تمنع اتخاذ اجراءات حاسمة مثل تعليق اتفاقيات الشراكة. وبين ان استمرار الصمت الاوروبي يسهم بشكل مباشر في ترسيخ الامر الواقع الذي يفرضه الاحتلال على الارض.
واضاف ان تغيير القيادة في اسرائيل لن يؤدي بالضرورة الى تعديل جوهري في بنية الاستيطان لان هذه السياسة باتت متجذرة في عمق المنظومة الحاكمة. وشدد على ان المسؤولية تقع على عاتق القوى الدولية التي تمتلك ادوات الضغط اللازمة لكنها تختار التغاضي عن الحقائق. واختتم بالتأكيد على ان التاريخ لن يغفر لمن وقف متفرجا بينما كانت القرى الفلسطينية تحاصر وتدمر تحت مرأى ومسمع العالم اجمع.
