كشفت دراسات سياسية حديثة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتمد استراتيجية اعادة تدوير مواقفه السابقة وتقديمها في قالب امني طارئ عقب احداث السابع من اكتوبر. واظهرت التحليلات ان نتنياهو لا يطرح رؤى جديدة بقدر ما يستغل الظروف الراهنة لتبرير رفضه القاطع لاقامة دولة فلسطينية او الانسحاب الكامل من قطاع غزة. واكدت الدراسة ان هذه المواقف التي كانت تعد في السابق خيارات سياسية داخلية اصبحت الان تقدم بوصفها ضرورة وجودية لا تقبل النقاش.

القديم يرتدي ثوب الضرورة الامنية

وبينت الدراسة ان نتنياهو يمارس عملية اعادة توظيف لخطاباته القديمة مستغلا حالة الوعي الامني المهتز في اسرائيل بعد فشل سرديته السابقة كرجل قادر على منع المخاطر قبل وقوعها. واضافت ان نتنياهو يحاول الان ترميم صورته كسياسي خبير يدرك خفايا التهديدات اكثر من غيره مما يمنحه مبررا للبقاء في السلطة. واشار الخبراء الى ان هذه المواقف تهدف الى قطع الطريق امام اي تسوية سياسية قد تفضي الى قيام كيان فلسطيني مستقل.

مأزق اليوم التالي ومن يحكم غزة

ووضح التقرير ان عبارة نتنياهو الشهيرة برفض حكم حماس او فتح لغزة تخفي خلفها رغبة في ابقاء القطاع تحت سقف الامن الاسرائيلي المفتوح دون افق سياسي واضح. واكدت ان نتنياهو يربط بين نزع سلاح الفصائل والانسحاب الاسرائيلي بطريقة تجعل الانسحاب رهنا بتقديرات امنية اسرائيلية مطلقة لا تخضع لمعايير دولية. وشدد الباحثون على ان هذا المنطق يحول ترتيبات ما بعد الحرب من خطة للسلام الى اداة لادارة الصراع وتأجيل الحلول النهائية.

الانتخابات وترميم صورة رجل الامن

واوضحت الدراسة ان نتنياهو يستخدم ورقة التهديدات الوجودية كاداة انتخابية لتعزيز موقفه امام منافسيه في الكنيست. واضافت ان تكرار عبارة ما دمت رئيسا للوزراء في ملفات غزة وايران ولبنان يهدف الى خلق علاقة طردية بين استمراره في الحكم وبين الحفاظ على امن اسرائيل. وبينت ان الانتخابات القادمة ستكون ساحة صراع حول تعريف الامن ومن يمتلك القدرة الحقيقية على ادارة التحديات الاستراتيجية بعيدا عن المناورات السياسية.