تعيش مستوطنات غلاف غزة حالة من التوتر الامني والاستنفار غير المسبوق عقب رصد طائرة ورقية بسيطة اخترقت الاجواء وسقطت داخل المناطق المحاذية للقطاع. ورغم بساطة الوسيلة المستخدمة الا ان الواقعة اعادت فتح ملف الثغرات في المنظومات الدفاعية المتقدمة التي يفتخر بها الاحتلال في مواجهة ادوات شعبية بدائية. واظهرت الحادثة ان اي جسم غريب يعبر الحدود بات يشكل هاجسا امنيا كبيرا لدى المستوطنين الذين يعيشون حالة من القلق المستمر منذ احداث السابع من اكتوبر.

واوضحت التقارير الميدانية ان الطائرة سقطت في غابة سمحوني دون ان تحمل اي مواد متفجرة او حارقة ومع ذلك استنفرت قوات الجيش والامن لفحص الموقع بدقة. واكد المسؤولون في المنطقة ان هذه الواقعة ليست مجرد حدث عابر بل هي تجاوز للخطوط الحمراء التي تفرضها المنظومة الامنية على الحدود. وبينت التحليلات ان الخطر يكمن في قدرة هذه الاجسام على قطع مسافات طويلة اعتمادا على حركة الرياح مما يجعل عملية تتبعها والتعامل معها امرا معقدا تكنولوجيا.

واضاف رئيس المجلس الاقليمي شاعر هنيغف ان الايام التي كان يتم فيها الاستخفاف بمثل هذه الطائرات قد ولت الى غير رجعة. وشدد تامير عيدان رئيس مجلس مستوطنات سيدوت النقب على ان التطور المحتمل في استخدام هذه الادوات لحمل عبوات ناسفة او استبدالها بطائرات مسيرة يمثل تهديدا وجوديا يتطلب استجابة امنية اكثر حزما. واكد المستوطنون في شهاداتهم انهم لا يتقبلون اي خرق للحدود وطالبوا بفتح تحقيق شامل حول كيفية وصول هذه الطائرة الى عمق المستوطنات دون اعتراضها.

فشل التكنولوجيا في رصد الاخطار البسيطة

وكشفت الانتقادات الموجهة للمنظومات الدفاعية عن عجز منظومة سكاي سبوتر الكهروبصرية عن رصد هذه الاجسام الصغيرة التي تتحرك بانسيابية فوق الغلاف. واوضحت الاراء الفنية ان هذه التكنولوجيا المخصصة لتتبع البالونات والعصافير فشلت في التعامل مع طائرة ورقية بسيطة مما اثار موجة من التساؤلات حول جدوى المليارات التي تنفق على التحصينات التقنية. واظهرت الحادثة فجوة كبيرة بين الادعاءات الامنية والواقع الميداني الذي يسهل اختراقه بادوات تقليدية.

وتابعت منصات التواصل الاجتماعي الحدث بسخرية واسعة حيث اعتبر المغردون ان هذه الطائرة نجحت في زعزعة ثقة المستوطنين في جيشهم. واضاف الناشطون ان حالة الرعب التي تسببت بها الطائرة تعكس هشاشة المنظومة الامنية التي تبالغ في ردود افعالها تجاه ادوات المقاومة الشعبية. وبين فيصل وهو احد النشطاء ان التناقض الاسرائيلي يظهر جليا حين يتم تصنيف طائرة ورقية كتهديد امني بينما يتم تجاهل الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.

واكد مجدي في تعليقه ان خوف الاحتلال من طائرة ورقية يثبت ان كيان الاحتلال يعيش حالة من عدم الاستقرار النفسي والامني. واضافت فاطمة بتهكم ان هذه الاحداث تعيد الى الاذهان مشاهد الحرائق التي اندلعت في عام 2018 حين كانت الطائرات والبالونات الحارقة سلاحا فعالا في ارباك المستوطنات. واوضحت هذه التفاعلات ان الذاكرة الجمعية للمستوطنين لا تزال محملة بتبعات الاحداث الامنية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.