شهدت مدينة جنين فجر اليوم عملية اغتيال طالت القيادي الفلسطيني فتحي خازم المعروف بـ ابو رعد داخل منزله في حي المصاروة. وتكشفت تفاصيل الساعات الاخيرة التي سبقت رحيله حيث حاول جنود الاحتلال اخضاعه واهانته امام افراد اسرته في محاولة لكسر ارادته. واظهرت الروايات الميدانية ان خازم رفض الانصياع لاوامر الجنود وواجههم بعبارات التحدي متسائلا عن سبب طلبه بالانحناء امامهم قبل ان ينتهي الموقف باشتباك جسدي انتهى باطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ومصادرة جثمانه.
واضافت المصادر ان الاحتلال تعامل مع خازم كهدف اساسي في ظل مطاردة طويلة استمرت لاشهر طويلة بعد ان اصبح رمزا للمقاومة في الضفة الغربية. واكدت التقارير ان عملية الاغتيال تمت بدم بارد امام عائلته مما يعكس طبيعة التضييق الذي كان يواجهه الرجل خلال فترة اختفائه عن الانظار. وبينت الوقائع ان جثمان الشهيد نقل الى جهة مجهولة ضمن سياسة احتجاز الجثامين التي يتبعها الاحتلال.
واشار مراقبون الى ان رحيل ابو رعد يمثل نهاية رحلة طويلة من التضحيات التي قدمت فيها عائلته نجليه رعد وعبد الرحمن كشهداء. واوضح ان خازم الذي عمل سابقا ضابطا في الامن الوطني الفلسطيني تحول بعد عملية ابنه رعد في تل ابيب الى ايقونة وطنية تلتف حولها الحاضنة الشعبية. وشدد على ان مسيرته اتسمت بالثبات رغم هدم منزله واعتقال ابنائه الاخرين.
مسيرة حافلة وبطولات ملهمة
ولد فتحي خازم في مخيم جنين عام 1966 لعائلة مهجرة وعاش حياة مليئة بالصعوبات منذ نعومة اظفاره حيث عمل في البناء واعتقل لسنوات خلال الانتفاضة الاولى. واكد زملاؤه ان شخصيته القيادية تشكلت من خلال تجاربه في العمل العسكري والاجتماعي داخل المخيم. واضافوا انه ظل متمسكا بمبادئه حتى اللحظة الاخيرة من حياته.
وبينت سيرة خازم انه كان يتمتع بشعبية واسعة بفضل خطابه الذي دعا دائما للوحدة الوطنية والعمل المقاوم. واوضحت مصادر مقربة منه انه لم يكن يرى في نفسه سوى فرد من هذا الشعب الصامد. واكدت ان تاثيره سيبقى ممتدا بين الاجيال الشابة التي رأت فيه نموذجا للاب الذي يضحي بكل شيء من اجل قضيته.
واضاف الناشطون عبر منصات التواصل ان خبر استشهاده نزل كالصاعقة على الفلسطينيين الذين تداولوا صوره وكلماته المؤثرة في وداع ابنائه. واوضحوا ان مشاهد الدماء في منزله ستظل شاهدة على قسوة المواجهة. وشددوا على ان ذكراه ستظل حية في قلوب كل من عرف نضاله الطويل.
ردود فعل غاضبة وتضامن واسع
كشفت التفاعلات الرقمية عن حالة غضب عارمة سادت الشارع الفلسطيني فور انتشار نبأ الاغتيال حيث نعى الالاف الشهيد بعبارات الفخر والاعتزاز. واظهرت المنشورات تضامنا كبيرا مع عائلته التي فقدت معيلها ورموزها في غضون سنوات قليلة. واكد المغردون ان الاحتلال لا يستطيع اغتيال الافكار والمبادئ التي غرسها خازم.
وبين الكاتب ياسر الزعاترة ان خازم مضى على طريق الشهادة كعنوان لاستمرار المقاومة رغم كل الظروف. واضاف ان مسيرة التضحية لن تتوقف مهما بلغت التحديات. وشدد على ان التاريخ سيحفظ اسم هذا الرجل الذي رفض الانحناء حتى الرمق الاخير.
واكد المدونون ان صباح الجمعة كان حزينا بامتياز لما يحمله من دلالات على فقدان قامة وطنية كبيرة. واوضحوا ان خازم عاش مثقلا بوجع الفقد والاعتقال ولكنه ظل صابرا ومحتسبا. وبينوا في ختام حديثهم ان دماءه ستكون وقودا لمرحلة جديدة من الصمود الشعبي الفلسطيني.
