تتزايد المخاوف بشان طبيعة عمل قوة الاستقرار الدولية المقترحة في قطاع غزة وسط مساعي بنيامين نتنياهو لفرض رؤيته الامنية الخاصة. وتكشف المعطيات الحالية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعمل على تحجيم دور هذه القوات لتحويلها من جهة محايدة الى اداة ضغط تخدم الاهداف العسكرية الاسرائيلية وتساهم في انتزاع سلاح المقاومة.

واظهرت التحليلات السياسية ان سلوك الحكومة الاسرائيلية يهدف الى خلق بيئة تسمح لها بالتنصل من التزاماتها السابقة. واكد مراقبون ان نتنياهو يسعى لفرض واقع جديد يجعل من القوات الدولية كيانا منزوع الصلاحيات الفعلية في مواجهة الجيش الاسرائيلي بينما تتحول الى ذراع تنفيذية للسياسات الامنية داخل القطاع.

وبين المحللون ان هذا التوجه يفرغ المهمة الدولية من مضمونها الاساسي المتمثل في الفصل بين القوات ومراقبة الترتيبات الامنية. واشاروا الى ان نتنياهو يمارس انتقائية حادة في اختيار الدول المشاركة حيث يفرض فيتو على اطراف اقليمية معينة لتفصيل القوات وفق مقاسات تخدم اجندته السياسية.

خلافات حول تشكيل القوات وتراجع الدول المشاركة

واوضحت التقارير ان العديد من الدول التي ابدت استعدادها للمشاركة في القوة الدولية بدات في التراجع عن مواقفها بعد ادراكها للنوايا الاسرائيلية. واضاف المراقبون ان هذه الدول اكتشفت ان الهدف الاسرائيلي يتجاوز الاطر القانونية الدولية مما دفع الوسطاء الى محاولة اعادة صياغة وظائف هذه القوات لضمان حياديتها وعدم تحولها الى طرف في الصراع.

وذكر خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان نتنياهو لا يزال يتمسك بموقفه الرافض للالتزام بخطط وقف اطلاق النار التي تم التوصل اليها سابقا. واكدوا ان غياب الضغط الامريكي الفعلي يمنح الحكومة الاسرائيلية غطاء للاستمرار في تعطيل دخول قوات الاستقرار وعرقلة عمل اللجنة الوطنية لادارة غزة.

واوضح المحللون ان منع دخول هذه القوات يهدف بالاساس الى ابقاء حالة الفوضى ومنح الجيش الاسرائيلي مبررات لاستمرار الحرب. واشاروا الى ان الهدف الاستراتيجي لنتنياهو يظل اخراج حركة حماس من المشهد السياسي والاداري في القطاع باي ثمن.

المطالب الفلسطينية بضرورة الضغط الدولي

وكشفت مصادر فلسطينية ان محاولات نتنياهو للالتفاف على التفاهمات المعلنة باتت واضحة للوسطاء الدوليين. وشدد محللون سياسيون على ان ربط اعادة الاعمار بنزع سلاح المقاومة يتناقض جذريا مع ما تم الاتفاق عليه سابقا بشان اختصاص اللجنة الادارية.

واضاف القرا ان الوسطاء الاقليميين وعلى راسهم مصر وقطر اصبحوا يتبنون موقفا اكثر قربا للرؤية الفلسطينية في ظل الانتهاكات المستمرة. وبين ان هذه الدول باتت تدرك ان تعنت تل ابيب هو المعطل الوحيد لعملية الاستقرار.

واكد خبراء ان الكرة الان في ملعب الولايات المتحدة التي تمتلك وحدها ادوات الضغط الكافية لاجبار اسرائيل على الانصياع للاتفاقيات. واختتم المحللون بالتحذير من ان استمرار السياسة الاسرائيلية الحالية يهدد بتقويض كل فرص تثبيت وقف اطلاق النار وتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.