تصاعدت حدة الانتقادات الدولية والاقليمية ضد السياسات الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة في الضفة الغربية المحتلة، حيث اعرب وزراء خارجية ثماني دول عربية واسلامية عن رفضهم القاطع لمخطط اي 1 الاستيطاني الذي يستهدف شرق القدس. واكد الوزراء في بيان مشترك ان هذا المخطط يمثل تصعيدا خطيرا يهدف الى تقويض التواصل الجغرافي للاراضي الفلسطينية وتهديد فرص قيام دولة مستقلة وقابلة للحياة. وبين المجتمعون ان هذه الانشطة غير القانونية تعكس اصرار سلطات الاحتلال على فرض واقع جديد على الارض ينهي امال الحل السلمي.

مواقف دولية رافضة للتوسع

واضاف الوزراء انهم يدينون بشدة الانتهاكات المستمرة واعمال العنف التي يمارسها المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم بدعم مباشر من سلطات الاحتلال. وشدد البيان على ان حل الدولتين يظل الخيار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. واظهرت دول اخرى مثل فرنسا والمانيا وايطاليا واليابان وماليزيا وسلطنة عمان مواقف مماثلة، معتبرة ان التوسع الاستيطاني يشكل عائقا امام اي تقدم في عملية السلام.

وكشفت وزارة الخارجية الاسبانية ان المستوطنات في الضفة الغربية تخالف القانون الدولي بشكل صريح وتعرقل مسارات التفاوض. واوضح وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل الباريس عبر منصات التواصل ان بلاده تطالب تل ابيب بالتراجع الفوري عن قراراتها الاستيطانية والالتزام بالمسؤوليات الدولية. واكدت مدريد ان المجتمع الدولي يجب ان يتحمل مسؤوليته في الضغط باتجاه تطبيق حل الدولتين كسبيل وحيد للاستقرار.

ضغوط بريطانية ونظام عقوبات مرتقب

واشارت تقارير اقتصادية دولية الى ان وزير الخارجية البريطاني يدرس خيارات جديدة لزيادة الضغط على اسرائيل تشمل نظام عقوبات متكامل. واضافت المصادر ان هذا النظام قد يتضمن اجراءات صارمة لمنع تبادل السلع والخدمات مع المستوطنات وتوسيع نطاق العقوبات المتعلقة بحقوق الانسان. وبينت التقارير ان لندن قد تؤيد بشكل صريح الاراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية التي وصفت الوجود الاستيطاني بانه غير قانوني.

وذكر مسؤولون بريطانيون ان التحدي يكمن في ايجاد اليات فعالة للرقابة لمنع التجار من الالتفاف على العقوبات عبر اعادة تصنيف السلع. واكدت وزارة الخارجية اليابانية في سياق متصل شعور طوكيو بقلق بالغ ازاء هذه التطورات. واضافت ان اليابان ستواصل جهودها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي لوقف هذه الاجراءات الاحادية التي تقوض القانون الدولي.

انعكاسات فصل الضفة الغربية

وحثت طوكيو الحكومة الاسرائيلية على التراجع وتجميد الانشطة الاستيطانية ومنع عنف المستوطنين ضد السكان المحليين. واكدت دول اوروبية في بيان مشترك ان اعادة طرح مشروع اي 1 امر غير مقبول وله تداعيات كارثية على استقرار المنطقة. واضاف وزير الخارجية البلجيكي ان هذه المناقصات لبناء وحدات سكنية جديدة تقضي نهائيا على امكانية تحقيق حل الدولتين.

واشار رئيس الوزراء الماليزي انور ابراهيم الى ان المنطقة المستهدفة تعد حيوية جدا لاقامة الدولة الفلسطينية، محذرا من ان البناء فيها سيؤدي الى تقسيم الضفة الغربية الى شطرين معزولين. واوضح ان هذا المشروع يهدف تاريخيا لربط مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها تماما. وكشفت تصريحات لوزير المالية الاسرائيلي عن توجهات لفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية متجاهلا كافة التحذيرات الدولية والمواثيق الاممية.