تخوض مبادرات التمكين الاقتصادي في قطاع غزة معركة وجودية ضد تداعيات الحرب والحصار الخانق، حيث نجح مشروع تمكين 3 في اطلاق اكثر من 70 مشروعا صغيرا لدعم فئات الشباب والنساء في مدينة دير البلح، لتشكل هذه الخطوة جسرا حيويا يربط بين الاستجابة الانسانية العاجلة ومسارات التعافي الاقتصادي في ظل استمرار تدمير البنية التحتية الانتاجية.

واضاف القائمون على المبادرة ان المشروع الذي تنفذه الاغاثة الزراعية الفلسطينية وبتمويل دولي يهدف الى دعم الافكار الريادية التي ولدت من تحت الركام، حيث شملت مجالات متنوعة كالتصنيع الغذائي والزراعة والخياطة والمهن الحرفية، في محاولة جادة لاعادة تعريف مفهوم ريادة الاعمال في ظل اقسى الظروف المعيشية التي يمر بها القطاع.

وبين ممثل الاغاثة الزراعية ان انطلاق هذه المشاريع جاء في مرحلة استثنائية فرضت رهانا كبيرا على ارادة وعزيمة الشباب، مشيرا الى ان كل مشروع يمثل قصة نجاح وتحدي، حيث قدمت هذه المشاريع حلولا بديلة تجاوزت الازمات الخانقة في قطاعات المشاتل والتصنيع، لتثبت ان الابداع الفلسطيني قادر على كسر الحصار.

استراتيجيات الصمود والتعافي الاقتصادي

واكد مسؤول برنامج التمكين الاقتصادي ان المشاريع الصغيرة تعد ركيزة اساسية لتعزيز الامن الغذائي وصمود الاسر التي تعيلها النساء، موضحا ان منع دخول مستلزمات الانتاج الزراعي ضاعف من حدة التحديات، الا ان استنهاض هذه المشاريع اصبح ضرورة ملحة لدفع عجلة الاقتصاد المحلي نحو الامام.

وكشف ممثل شبكة المنظمات الاهلية ان نسبة النساء المستفيدات من هذه المبادرات تجاوزت 42 بالمئة، واصفا التجربة بالرائدة في دمج العمل الانساني بمسار التعافي، داعيا المجتمع الدولي الى تكثيف الدعم لهذه المشاريع رغم عقبات نقص المواد الخام والماكينات والنزوح المتكرر الذي يهدد استمراريتها.

واوضحت احدى المستفيدات من المشروع ان ارادتها لم تنكسر رغم فقدانها لمقر عملها السابق جراء التدمير ونزوحها المتكرر، حيث نجحت بفضل الدعم المتاح في تأسيس مخبز جديد لتوفير احتياجات اسرتها، في صورة تعكس قدرة الفلسطينيين على البناء من جديد رغم قسوة المشهد.

دور المرأة الفلسطينية في مواجهة الازمات

واكدت مستفيدة اخرى ان مشروعها المتخصص في انتاج الخبز البلدي والمأكولات الشعبية اصبح شريانا حيويا لعائلتها ومحيطها، خاصة في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية الاساسية، مما جعل من عملها الصغير مساهمة فعالة في تخفيف حدة الازمة المعيشية.

واظهرت المتابعات الميدانية ان المرأة الفلسطينية تلعب دورا محوريا في صمود المجتمع، حيث تساند زوجها وتدير عملها من داخل الخيام، لتوفر مصدرا للدخل يضمن تربية ابنائها ومواجهة ظروف الحياة القاسية، لتظل بذلك رمزا للثبات والقدرة على الانتاج في احلك الظروف.