شكلت زيارة الدولة التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني الى جمهورية الصين الشعبية محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث هدفت الجولة المكثفة التي شملت مدن شنغهاي وشنجن وبكين الى تعزيز الشراكة الاستراتيجية وفتح افاق واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي. واكد جلالته خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين والقادة التنفيذيين للشركات الصينية الرائدة ان هذه الزيارة تأتي في توقيت استراتيجي للبناء على العلاقات الراسخة التي تجمع البلدين منذ عقود، وتوسيع نطاق التنسيق ليشمل مجالات حيوية تخدم المصالح المشتركة وتدعم مسارات التنمية والابتكار في المملكة.

واشار جلالته الى ان الموقع الاستراتيجي للمملكة وما تمتلكه من موارد بشرية مؤهلة وبيئة اعمال مستقرة، يتقاطع مع القوة الاقتصادية والخبرة التقنية المتقدمة للصين، مما يخلق فرصا استثنائية لتعميق التعاون في قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، اضافة الى تكنولوجيا الروبوتات والتحول الرقمي. واوضح جلالته ان هذه الشراكات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات في الحوكمة وتطوير الخدمات الحكومية ورقمنة الادارة العامة، لضمان تعزيز التنافسية الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية التي تساهم في تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي للبلاد.

وبين جلالة الملك ان التعاون مع الصين شهد تقدما ملحوظا منذ تأسيس الشراكة الاستراتيجية، حيث تجاوزت العلاقات الاطر الدبلوماسية التقليدية لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والبحث والتطوير. واكد جلالته تطلع الاردن الى تعزيز الربط الجوي مع الصين، وتكثيف الجهود المشتركة لتسويق المملكة كوجهة سياحية عالمية، مع التركيز على استقطاب صناع الافلام والمستثمرين في قطاعات الطاقة الخضراء التي تشكل اولوية ضمن استراتيجيات المملكة للوصول الى الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الطاقة.

فرص استثمارية واعدة وتكامل اقتصادي بين الاردن والصين

وشدد جلالته خلال اجتماعاته في مدينة شنغهاي على اهمية توطيد العلاقات مع كبرى الشركات الصينية، مستعرضا الفرص المتاحة في قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي التي تسعى المملكة لدمجها في مختلف مجالات الخدمات واللوجستيات. واضاف ان اللقاءات التي جمعته برؤساء الشركات الصينية عكست اهتماما متبادلا بتطوير تطبيقات تكنولوجية متقدمة وتبادل المعرفة التقنية بين المؤسسات الجامعية والبحثية في البلدين، مما يعزز من مكانة الاردن كمركز اقليمي للخدمات التكنولوجية المتقدمة في المنطقة.

واكد جلالة الملك في بكين ان الشراكة مع الصين تمثل ركيزة اساسية في دعم استراتيجيات التنمية الوطنية، لافتا الى ان التعاون في قطاع التعدين والطاقة اثبت نجاحه من خلال استثمارات نوعية ساهمت في تعزيز الاقتصاد الوطني. واوضح ان المملكة مستمرة في توفير التسهيلات اللازمة للشركات الصينية للتوسع في مشاريعها داخل الاردن، خاصة في مجالات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة التي تشهد نموا متسارعا ضمن خطط المملكة للوصول الى اهدافها بحلول عام 2035.

وكشفت المباحثات التي اجراها جلالته مع القيادة الصينية عن تطابق في وجهات النظر حول ضرورة تعزيز السلام والاستقرار الدوليين، حيث شدد جلالته على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة التوصل الى حل عادل وشامل ينهي الصراع ويحقق الامن والاستقرار في المنطقة. واكد جلالته حرص الاردن على التنسيق المستمر مع الصين كقوة دولية مؤثرة لدعم الحقوق الفلسطينية، معربا عن تقديره لمواقف الصين الداعمة للجهود الانسانية والاغاثية في غزة، ومؤكدا ان التعاون السياسي يكمل الشراكة الاقتصادية في صياغة مستقبل اكثر ازدهارا للشعبين.