يبدأ جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم زيارة رسمية هامة الى جمهورية الصين الشعبية تهدف الى فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، حيث من المتوقع ان تشهد هذه الزيارة مباحثات مكثفة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لا سيما الجوانب الاقتصادية والاستثمارية التي تمثل ركيزة اساسية في التوجهات الاردنية الحالية.

واضافت المصادر المرافقة للوفد الاردني ان الزيارة ستتوج بتوقيع حزمة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم التي تغطي قطاعات حيوية، حيث يرافق جلالته وفد وزاري رفيع المستوى يضم عددا من المسؤولين الاقتصاديين لبحث فرص جذب الاستثمارات الصينية الى المملكة، وتطوير الشراكات القائمة بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين.

واكد وزير الخارجية ايمن الصفدي ان اللقاءات التي سبقت وصول جلالة الملك مع الجانب الصيني مهدت الطريق لنقاشات مثمرة، مبينة ان التنسيق السياسي والاقتصادي بين عمان وبكين وصل الى مستويات متقدمة تتيح فرصا استثنائية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار للشعبين الصديقين.

مستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري

وبين جلالة الملك في تصريحاته ان الاردن يمتلك مقومات استثنائية تجعله وجهة جاذبة للمستثمرين الصينيين، موضحا ان الموقع الاستراتيجي للمملكة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها تفتح ابوابا واسعة للصناعات الصينية للوصول الى اسواق اقليمية وعالمية، مع التركيز على القوة العاملة الماهرة والبيئة الاستثمارية المستقرة.

واشار جلالته الى النجاحات التي تحققت في قطاع الطاقة، لافتا الى ان الاستثمارات الصينية ساهمت بشكل ملموس في تعزيز قدرات الاردن نحو الاكتفاء الذاتي، ومؤكدا ان هناك خططا طموحة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في المزيج الوطني، وهو ما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء وتخزين الطاقة التي تزيد قيمتها عن مليار دولار.

وكشفت الرؤية الملكية عن اهتمام خاص بتطوير قطاع السياحة، موضحا ان الاردن يتطلع الى تعزيز الربط الجوي مع المدن الصينية لجذب المزيد من السياح، مع العمل على تحويل المملكة الى مركز رئيسي لصناعة الافلام والتصوير السينمائي العالمي بالتعاون مع الخبرات الصينية الرائدة في هذا المجال.

دور الصين في تعزيز الامن والاستقرار

واكد جلالة الملك على الدور المحوري الذي تلعبه الصين على الساحة الدولية في دعم قضايا السلام والامن، مشددا على اهمية التنسيق المشترك مع بكين باعتبارها صوتا مؤثرا وقادرا على الدفع نحو حلول عادلة للقضايا الاقليمية، بما في ذلك دعم حل الدولتين لضمان استقرار المنطقة.

واضاف جلالته ان العلاقات الاردنية الصينية تجاوزت الاطر الدبلوماسية التقليدية لتصبح شراكة متكاملة في التنمية والابتكار، مبينا ان السنوات القادمة ستشهد تكثيف الجهود للبناء على ما تم انجازه منذ عام 2015، وصولا الى الذكرى الخمسين لاقامة العلاقات الدبلوماسية التي تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.

واختتم جلالته حديثه بالاشارة الى ان تضافر الخبرة التكنولوجية الصينية مع الموارد البشرية الاردنية المبدعة سيشكل قوة دفع حقيقية للمشاريع المستقبلية، موضحا ان المملكة ماضية في تحديث بنيتها التحتية لتكون قادرة على استيعاب المزيد من الاستثمارات النوعية التي تخدم اهداف التنمية المستدامة.