كشفت المنظمة العربية لحماية الطبيعة عن تقريرها السنوي الذي يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات الميدانية والتحركات الدولية الرامية إلى حماية الأرض وتعزيز السيادة الغذائية في المنطقة العربية. وأظهر التقرير قدرة المنظمة على المضي قدما في مشاريعها الاستراتيجية رغم التحديات السياسية والإنسانية المعقدة التي تفرض واقعا صعبا على القطاع الزراعي. وبينت المنظمة أن استراتيجيتها ارتكزت على ثلاثة محاور جوهرية شملت التأهيل الزراعي والتأثير الميداني والتحريك الدولي لكسب التأييد لقضايا الأمن الغذائي.

واوضحت المنظمة أن برامجها في الاردن حققت نتائج ملموسة عبر القافلة الخضراء التي نجحت في زراعة اكثر من 34 الف شجرة مثمرة استفاد منها مئات المزارعين. واضافت ان مشاريع التمكين الاقتصادي في الاغوار الاردنية ساهمت بشكل مباشر في دعم البنية التحتية المائية وتطوير قطاع النحل وتمكين النساء اقتصاديا. وشددت على ان حصيلة الاشجار التي زرعتها المنظمة في الاردن منذ بدء انشطتها بلغت نحو 269 الف شجرة مثمرة.

تعزيز الصمود الزراعي في فلسطين ولبنان

وبينت المنظمة ان برنامج المليون شجرة في فلسطين واصل دوره المحوري في تعزيز صمود المزارعين عبر زراعة 140 الف شجرة جديدة ليصل اجمالي ما تم غرسه منذ انطلاق البرنامج الى اكثر من 3 ملايين شجرة. واكدت ان مشروع احياء مزارع غزة شكل استجابة عاجلة لمواجهة اثار التدمير الممنهج للقطاع الزراعي عبر تزويد المزارعين بالاشتال والبذور وتقديم المساعدات الغذائية الضرورية. واشارت الى ان مشروع صمود في القرى الفلسطينية المحاصرة ساهم في تمكين الاسر من تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر استغلال الحواكير المنزلية.

واضافت المنظمة ان جهودها امتدت الى لبنان من خلال مشروع معا لزيتون لبنان الذي عمل على اعادة تأهيل الاراضي المتضررة من الاعتداءات في 52 قرية حدودية. واوضحت ان العمل تضمن غرس اكثر من 12 الف شتلة زيتون ودعم محاصيل القمح لضمان استمرارية الانتاج الزراعي في المناطق المتأثرة. وشددت على ان هذه المشاريع تعكس التزام المنظمة بحماية الارض العربية وتثبيت المزارعين في اراضيهم.

حراك دولي ومساءلة قانونية

وكشفت المنظمة عن كثافة حضورها في المحافل الدولية حيث قادت مبادرات قانونية وسياسية لمساءلة الاحتلال عن استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين. واوضحت انها نجحت في ادراج قضايا المساءلة القانونية ضمن مفاوضات لجنة الامن الغذائي العالمي. واكدت ان اطلاق المحكمة الشعبية الدولية في برشلونة كان خطوة مفصلية لادانة جرائم الابادة البيئية والتجويع القسري في فلسطين امام المجتمع الدولي.

وبينت ان دورها التوعوي لم يتوقف عند المشاريع الميدانية بل امتد عبر برنامج لو تعرف الذي استهدف آلاف الطلبة والمتطوعين لنشر ثقافة السيادة الغذائية. واضافت ان حضورها الاعلامي توسع بشكل ملحوظ عبر لغات متعددة لترسيخ مفهوم المقاومة الخضراء كنهج مستدام للدفاع عن الحقوق الطبيعية. واكدت في ختام تقريرها ان العمل سيستمر في تعزيز الدراسات والتوصيات الوطنية التي تحمي الاراضي الزراعية من التغول وتدعم تحقيق العدالة الغذائية.