تستعد المملكة لاطلاق المرحلة الحاسمة من التعداد العام للسكان والمساكن، حيث دخلت التحضيرات اللوجستية والميدانية مراحلها النهائية تمهيدا لبدء عملية العد الفعلي. وتعتمد هذه العملية الوطنية على طاقات بشرية ضخمة وكفاءات تعليمية مؤهلة لجمع البيانات بدقة عالية باستخدام تقنيات رقمية متطورة تشمل الاجهزة اللوحية والخرائط الذكية.

وكشف مدير عام دائرة الاحصاءات العامة حيدر فريحات ان القوة البشرية المشاركة في هذا المشروع الضخم تصل الى 12 الف شخص، يتصدرهم 10 الاف معلم من وزارة التربية والتعليم تم اختيارهم وتدريبهم بعناية للقيام بمهام المسح الميداني. واكد ان هؤلاء المعلمين سيشكلون الركيزة الاساسية في الوصول الى مختلف الاسر وجمع المعلومات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة.

واضاف فريحات ان المملكة تم تقسيمها الى 24 الف بلوك احصائي موزعة على كافة المحافظات، مع انتهاء مرحلة حصر المباني التي تجاوزت المليون مبنى. وبين ان المرحلة القادمة تركز على الدخول المباشر الى الاسر لجمع بيانات تفصيلية تساهم في رسم خارطة طريق تنموية دقيقة للبلاد في السنوات المقبلة.

تقنيات حديثة لضمان دقة بيانات التعداد

واوضح المسؤول ان الباحث الميداني سيعتمد في عمله على استمارة الكترونية ذكية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان سرعة ودقة ادخال البيانات. وشدد على ان عملية العد الفعلي ستنطلق مطلع الشهر المقبل، بالتزامن مع مسار العد الذاتي الذي يتيح لنسبة من المواطنين تعبئة بياناتهم الكترونيا عبر رمز خاص.

واشار فريحات الى ان دور المعلمين المشاركين لا يقتصر على جمع البيانات فحسب، بل يمتد ليشمل التعامل مع التحديات الميدانية باستخدام خرائط رقمية دقيقة تحدد نطاق عمل كل باحث. واكد ان اختيار هذه الكوادر جاء بعد خضوعهم لدورات مكثفة حول التعامل مع الاسر والتعامل التقني مع الاجهزة المحمولة.

وبين ان هناك 1100 باحث متخصص سيتولون مهام المراقبة والاشراف لدعم المعلمين ميدانيا وضمان جودة البيانات المدخلة. واوضح ان نظام الرقابة اللحظية الالكتروني سيعمل على رصد سير العمل وتصحيح اي مسارات غير طبيعية في البيانات بشكل فوري لضمان دقة النتائج النهائية.

شراكة مجتمعية لانجاح التعداد الوطني

واكد فريحات ان نجاح هذا المشروع الوطني لا يتوقف عند الجاهزية التقنية، بل يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين وتعاونهم مع الباحثين الميدانيين. واضاف ان دور وسائل الاعلام محوري في توضيح اهداف التعداد للمواطنين، مما يسهل مهمة المعلمين ويقلل من وقت الزيارة الميدانية للأسرة.

وتابع ان الدائرة ستجري تقييمات دورية مستمرة للباحثين لرصد اي معوقات قد تواجههم اثناء العمل الميداني والعمل على تذليلها فورا. واشار الى ان النظام الالكتروني المعتمد يسمح بتحديث الادوات والاسئلة مركزيا دون الحاجة لتعطيل العمل الميداني.

وختم فريحات بالتأكيد على ان البيانات التي سيتم جمعها ستكون المرجع الاساسي لصناع القرار في التخطيط للمستقبل. واوضح ان التنسيق العالي بين مختلف الجهات يضمن خروج التعداد بصورة تليق بمكانة المملكة وتطلعاتها التنموية الشاملة.