شهدت سماء الاردن فجر الجمعة تفاصيل ظاهرة فلكية لافتة تمثلت في رصد خسوف جزئي للقمر وسط متابعة دقيقة من قبل المختصين والمهتمين بهذا النوع من الاحداث السماوية النادرة. وتجلت المراحل الاولى من الخسوف بوضوح قبل ان يبدأ القمر بالغروب تدريجيا خلف الافق الغربي للمملكة في مشهد تابعه الراصدون بدقة عالية.
واكد عمار السكجي رئيس الجمعية الفلكية الاردنية ان عمليات الرصد الميداني انطلقت من شمال العاصمة عمان في توقيت مبكر وتحديدا عند الساعة الرابعة وعشر دقائق فجرا واستمرت حتى قبيل السادسة صباحا. واضاف ان الفرق المختصة استخدمت تقنيات تصوير متطورة عبر التقاط الاف الصور المتتابعة لتوثيق التحولات التدريجية التي طرات على قرص القمر خلال فترة الخسوف.
وبينت النتائج الميدانية ان القمر بدا بالدخول في منطقة شبه ظل الارض عند الساعة الرابعة واربع وعشرين دقيقة فجرا حيث لوحظ خفوت طفيف في الاضاءة المعتادة. واوضح ان مرحلة الخسوف الجزئي الفعلي بدات عند الساعة الخامسة وثلاث وثلاثين دقيقة صباحا حينما تسلل جزء من قرص القمر الى منطقة ظل الارض الداكنة.
تطابق الحسابات الفلكية مع الواقع الميداني
واشار المختصون الى ان التوقيتات والمراحل التي تم رصدها على ارض الواقع جاءت مطابقة تماما للحسابات الفلكية الدقيقة التي تم اعدادها مسبقا من قبل الجمعية. وشدد الخبراء على ان استخدام التلسكوبات والمناظير وكاميرات الرصد المتطورة ساهم في اعطاء صورة بانورامية واضحة لتطور الظاهرة خلال مدة زمنية استغرقت نحو مئة دقيقة.
واوضحت البيانات ان هذا الخسوف صنف ضمن فئة الخسوف الجزئي العميق حيث بلغت نسبة تغطية ظل الارض لقرص القمر عند الذروة العالمية نحو 96.2 بالمئة. واضاف السكجي ان هذه الذروة لم تكن ظاهرة بالكامل من سماء الاردن نظرا لغروب القمر قبل وصول الظاهرة الى ذروتها القصوى بالتزامن مع بزوغ ضوء الفجر.
وبينت الدراسات الفلكية ان هذا الحدث يندرج ضمن سلسلة ساروس رقم 138 ويعتبر الخسوف التاسع والعشرين من اصل 82 خسوفا تضمنها هذه السلسلة. واكد ان هذه المتابعة شكلت فرصة علمية ثمينة لمقارنة الارقام الحسابية بالواقع المرصود وتوثيق واحدة من ابرز الظواهر الطبيعية التي شهدتها سماء المملكة هذا العام.
