شهدت قبة البرلمان حراكا تشريعيا مكثفا خلال الجلسة الاخيرة، حيث نجح النواب في اقرار 12 مادة من مشروع قانون الادارة المحلية الجديد الذي يهدف الى اعادة صياغة العلاقة بين البلديات والمجتمعات المحلية. وتركزت النقاشات على ضبط المصطلحات القانونية لضمان دقة التطبيق، خاصة فيما يتعلق بتعريفات الناخب والمقيم والمكلف، لضمان عدم تداخل الصلاحيات مستقبلا.

واوضح نائب رئيس الوزراء وزير الادارة المحلية خلال الجلسة طبيعة الفروق الجوهرية بين هذه المصطلحات، مؤكدا ان تعريف المكلف يرتبط حصرا بالالتزامات المالية والرسوم البلدية ولا يمت بصلة لحقوق الانتخاب. وبين ان التعديلات تهدف الى توضيح الاطر القانونية التي تحكم عمل البلديات بما يضمن تقديم افضل الخدمات للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وكشف رئيس اللجنة الادارية النيابية عن اهمية ادراج المرصد الحضري التنموي ضمن القانون، مبينا ان هذه الخطوة ستمنح البلديات قدرة اكبر على الوصول الى البيانات الرسمية الموثوقة. واكد ان الاعتماد على مراكز المعلومات المركزية سيساهم في تعزيز الدور التنموي للبلديات بدلا من الاكتفاء بالدور الخدمي التقليدي المحدود.

تحديد الاختصاصات الفنية والجيولوجية للبلديات

وشددت النقاشات النيابية على ضرورة الفصل بين الصلاحيات الادارية والمهام الفنية المتخصصة، خاصة في ملف المناطق المنزلقة والمحظورة من البناء. واكد المسؤولون الحكوميون ان تحديد سلامة الاراضي هو اختصاص اصيل للجهات العلمية والفنية وليس للمجالس البلدية، وذلك لضمان سلامة المواطنين بناء على تقارير جيولوجية دقيقة.

واضاف الوزير ان الوزارة اتخذت خطوات عملية في التعامل مع شكاوى المواطنين في المناطق التي تعاني من مخاطر طبيعية، حيث تم تحويل الملفات الى الجمعية العلمية الملكية وجهات اكاديمية مختصة. واشار الى ان القرارات المتعلقة بالبناء في مثل هذه المناطق ستخضع لمعايير مجلس البناء الوطني لضمان اعلى درجات الامان.

وبينت المداولات ان مشروع القانون يسعى الى تعزيز مفاهيم الحوكمة والمساءلة داخل المؤسسات البلدية، من خلال الفصل الواضح بين رسم السياسات الاستراتيجية التي يتولاها المجلس البلدي وبين التنفيذ الفني للجهاز الاداري. واكد النواب ان هذا التوجه من شانه ان يفتح افاقا جديدة للاستثمار المحلي ويحسن من كفاءة العمل البلدي في مختلف المحافظات.