القاهرة | 9 تموز 2026

في خطوة تعكس اتساع حضور الكفاءات الشبابية الأردنية في منظومة الابتكار والاستثمار العربي، كُلّف عصام إبراهيم غرير المساعيد بمنصب نائب الرئيس التنفيذي لمنتدى الابتكار والاستثمار العربي INNOVEST لتطوير الأعمال والشراكات في جامعة الدول العربية، في إطار توجه المنتدى نحو بناء شراكات أكثر فاعلية مع المؤسسات الحكومية والخاصة والمستثمرين ورواد الأعمال والجهات العربية والدولية.

ويأتي هذا التكليف تتويجًا لمسار متدرج خاضه المساعيد في العمل العام، بدأ من المبادرات الشبابية والعمل التطوعي، ثم انتقل إلى تأسيس وإدارة مؤسسات ومشروعات في مجالات التنمية السياسية، وبناء القدرات، والابتكار، والتكنولوجيا وريادة الأعمال، قبل أن يتسع نطاق تجربته إلى العمل العربي المشترك.

وتبرز في تجربة المساعيد خصوصية الجمع بين العمل المؤسسي والرؤية الشبابية والقدرة على بناء الشراكات؛ إذ لم يتعامل مع ريادة الأعمال باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا منفصلًا، وإنما كأداة لبناء المؤسسات، وتمكين الشباب، وربط الأفكار بالاستثمار، وتحويل المبادرات إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.

وكانت من أبرز محطات هذه التجربة إطلاق وقيادة قمة الابتكار والتكنولوجيا للشباب العربي (AYITS 2025) في الأردن، والتي مثّلت منصة جمعت الشباب ورواد الأعمال والمؤسسات والقطاع الخاص حول ملفات الابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وقد شكلت القمة محطة مهمة في انتقال تجربة المساعيد من الإطار الوطني إلى المجال العربي، وفي تقديم الأردن باعتباره بيئة قادرة على إنتاج المبادرات الشبابية ذات الامتداد الإقليمي.

كما امتدت رؤيته إلى بناء أدوات أكثر استدامة من الفعاليات، من خلال إطلاق منصة «تمكين» لدعم وتطوير الشركات والمشاريع الناشئة، ومشروع Lead Hub المتخصص في تأهيل القيادات في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والتطوير المؤسسي والإداري، بما يعكس توجهًا يقوم على الاستثمار في الإنسان والمعرفة إلى جانب الاستثمار في رأس المال.

وفي محطة أكثر ارتباطًا بالعمل العربي، ترأس المساعيد الوفد الأردني المشارك في النسخة الرابعة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي في رحاب جامعة الدول العربية، حيث برزت المشاركة الأردنية من خلال حضور المؤسسات والشركات ورواد الأعمال وتوسيع مساحات التعاون والشراكة.

ويأتي منصبه الجديد ليضع خبرته مباشرة أمام واحدة من أكثر المهام أهمية في منظومة المنتديات الاقتصادية المعاصرة: تحويل العلاقات إلى شراكات، والشراكات إلى فرص، والاتفاقيات إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر اقتصادي وتنموي مستدام.

وبحسب قرار التكليف، تشمل مسؤوليات المساعيد تطوير الشراكات الاستراتيجية للمنتدى، وبناء العلاقات مع المستثمرين والشركات والمؤسسات والجهات الحكومية والخاصة، واستقطاب الشركاء والرعاة والداعمين، والمساهمة في تطوير نماذج الأعمال ومصادر الإيرادات، وفتح آفاق جديدة للتعاون العربي والدولي، والتنسيق لضمان تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات تنفيذية مستدامة.

وتكشف هذه المسؤوليات عن طبيعة المرحلة الجديدة في مسيرته؛ فالمسألة لم تعد مرتبطة بقيادة مبادرة أو تنظيم فعالية، وإنما بالقدرة على إدارة المصالح والشراكات، قراءة الفرص، بناء التحالفات الاقتصادية والمؤسسية، وربط الفاعلين العرب ضمن منظومة واحدة.

ويقدم المساعيد بذلك نموذجًا مختلفًا للشاب العربي الذي لا يحصر دوره في الخطاب حول التغيير، وإنما يسعى إلى بناء الأدوات التي تمكنه من المشاركة فيه؛ من المبادرة والعمل التطوعي، إلى المؤسسة، ومن المؤسسة إلى الابتكار، ومن الابتكار إلى الاستثمار والشراكات.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العربي، حيث أصبحت التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والشراكات العابرة للحدود عناصر أساسية في صياغة مستقبل التنمية، الأمر الذي يجعل بناء قيادات شابة قادرة على التحرك بين القطاعين العام والخاص والمجتمع الريادي حاجة تتجاوز حدود التجربة الفردية.

وبهذا التكليف، تنتقل تجربة عصام المساعيد إلى مساحة عربية أوسع؛ مساحة لا يُقاس فيها الحضور بالموقع، وإنما بالقدرة على صناعة الفرص وبناء الشراكات وتحويل الأفكار إلى أعمال ذات أثر.