سجلت مدينة جرش الاثرية حركة سياحية نشطة خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الحالي، حيث استقبلت ارجاء المدينة التاريخية اكثر من مئة الف زائر من مختلف الجنسيات. واظهرت البيانات الرسمية ان اعداد الزوار توزعت بين المواطنين الاردنيين والسياح الاجانب الذين توافدوا لاستكشاف المعالم الرومانية العريقة، مما يعكس استمرار جاذبية المدينة كوجهة سياحية عالمية بارزة.
واوضحت الاحصائيات ان عدد الزوار بلغ تحديدا مئة الف وثلاثمئة واثنين وستين زائرا، وشكل الاجانب النسبة الاكبر من هذا الحضور، بينما ساهم الزوار المحليون في تعزيز الحركة السياحية الداخلية. وبينت الارقام المقارنة ان هناك تغيرا في انماط التدفق السياحي مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما دفع الجهات المعنية لمتابعة هذه المؤشرات بدقة لتقييم اداء القطاع السياحي في واحدة من اهم المدن التاريخية في المنطقة.
وكشفت التقارير الرقمية عن تباين في مستويات الاقبال بين الشهور المختلفة، حيث سجلت بعض الفترات ذروة في اعداد الوافدين تزامنت مع مواسم الانشطة الثقافية والفعاليات التي تقام على المسارح الاثرية. واضافت البيانات ان جرش تواصل الحفاظ على مكانتها كمركز ثقافي وسياحي يجذب المهتمين بالتاريخ والآثار من كافة انحاء العالم، مستفيدة من ارثها الحضاري الممتد عبر العصور.
التاريخ العريق والارث الحضاري لمدينة جرش
وبينت الدراسات التاريخية ان مدينة جرش، التي عرفت قديما باسم جيراسا، تمتلك جذورا ضاربة في القدم تعود الى فترات زمنية متعاقبة، بدءا من العصر اليوناني وصولا الى العصر الروماني. واكدت المصادر التاريخية ان المدينة حملت اسماء متعددة عبر الزمن، منها انطاكية على نهر الذهب، قبل ان يعود اليها اسمها الاصلي عقب زيارة الامبراطور هدريان للمنطقة، وهو ما يضفي بعدا تاريخيا عميقا يثري تجربة الزوار.
واشارت المتابعات الميدانية الى ان مهرجان جرش للثقافة والفنون يلعب دورا محوريا في تعزيز هذا الحضور، حيث يستقطب المهرجان الذي انطلق منذ عقود طويلة نخبة من الفنانين والمثقفين. واوضحت الهيئات السياحية ان استمرارية هذه الفعاليات على المسارح القديمة تعزز من صورة جرش كمدينة حية تجمع بين اصالة الماضي وحيوية الحاضر، مما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية في المحافظة.
وشددت الجهات المعنية على اهمية تطوير البنية التحتية السياحية لضمان استمرار تدفق الزوار وتوفير تجربة مريحة لكل القادمين، مؤكدة ان جرش تظل جوهرة التاج في خارطة السياحة الاردنية. واختتمت المؤشرات بان المدينة بصدد المضي قدما في تعزيز مكانتها التنافسية اقليميا ودوليا، مع التركيز على استثمار الارث الحضاري والقصص التاريخية التي ترويها حجارة المدينة في جذب المزيد من السياح مستقبلا.
