خطت المملكة الاردنية الهاشمية والمملكة المغربية خطوة نوعية في مسار تنسيقهما القانوني المشترك، وذلك عبر ابرام اتفاقية جديدة تهدف الى تنظيم عمليات تسليم الاشخاص المطلوبين للعدالة سواء لغايات الملاحقة القضائية عن جرائم محددة او لتنفيذ عقوبات سالبة للحرية صادرة بحقهم، وتاتي هذه الخطوة لتعكس عمق العلاقات الاخوية التاريخية بين البلدين وحرصهما على تطوير اليات العمل القضائي بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة.

واكدت وزارة العدل ان مراسم التوقيع التي جرت في المغرب شهدت حضورا رسميا رفيع المستوى، حيث مثل الجانب الاردني وزير العدل بسام التلهوني، بينما وقع عن الجانب المغربي وزير العدل عبداللطيف وهبي، ويشكل هذا التفاهم اطارا قانونيا متينا ينظم اجراءات التسليم وفق الضوابط التشريعية والسيادة الوطنية لكل دولة، وبما يتماشى مع التزاماتهما الدولية في مكافحة الجريمة بمختلف اشكالها.

واوضح وزير العدل الاردني بسام التلهوني ان هذه الاتفاقية ليست مجرد اجراء اداري، بل هي ترجمة حقيقية للتوجيهات الملكية السامية من الملك عبدالله الثاني والملك محمد السادس، لافتا الى ان التعاون القضائي الدولي بات ضرورة ملحة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها انماط الجريمة العابرة للحدود، مؤكدا ان الاتفاقية توفر ادوات اكثر فاعلية لمنع الافلات من العقاب وضمان سيادة القانون.

تعزيز التنسيق القانوني لمواجهة التحديات الامنية

وبين التلهوني ان العلاقات الاردنية المغربية تستند الى ارث تاريخي راسخ، مشددا على ان توقيع هذه الوثيقة يفتح افاقا جديدة لتبادل الخبرات والمعلومات القضائية، ومضيفا ان وجود اطر قانونية واضحة يسهم بشكل مباشر في تعزيز الامن والاستقرار، مع مراعاة كافة الضمانات القانونية المقررة للمطلوبين في كلا البلدين وفقا للتشريعات الوطنية النافذة.

واشار وزير العدل المغربي عبداللطيف وهبي الى ان هذه الاتفاقية تعد اضافة نوعية لمنظومة الاتفاقيات الثنائية التي تجمع الرباط وعمان، موضحا انها تجسد الارادة المشتركة للبلدين في مواجهة التحديات الجرمية، ومبينا ان التنسيق المستمر يعكس حرص الطرفين على دعم جهود العدالة وتطوير المنظومة القانونية بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

واكدت بنود الاتفاقية على ضرورة الالتزام الكامل بالاجراءات والضوابط القانونية المرعية في الدولتين، حيث يعمل الجانبان بموجب هذا النص على ملاحقة المطلوبين وتسهيل اجراءات التسليم لضمان تنفيذ الاحكام القضائية، وهو ما يرسخ مبدا التعاون القضائي الفعال كركيزة اساسية في استراتيجية البلدين لتعزيز الامن الداخلي والخارجي ومكافحة الجريمة بفاعلية.