تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستقبال حشد تقني دولي ضخم مع انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ليب، حيث تتجه الأنظار نحو صفقات استراتيجية كبرى وشراكات نوعية مع كبرى شركات التكنولوجيا في العالم. ويشهد الحدث حضور آلاف المستثمرين والخبراء وسط توقعات بأن يسهم هذا التجمع في ترسيخ مكانة المملكة كمركز محوري للابتكار والذكاء الاصطناعي على الخارطة العالمية.

واكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة ان المؤتمر يمثل حراكا تقنيا غير مسبوق في القرن الحالي، مشيرا الى وجود اتفاقيات مرتقبة مع عمالقة التقنية مثل امازون وانفيديا بالإضافة الى تدشين خدمات سحابية متقدمة من مايكروسوفت. واضاف ان هذه الخطوات تأتي في سياق تعزيز الاقتصاد الرقمي الذي حقق قفزات نوعية بوصوله الى اكثر من خمسمائة مليار ريال بنسبة نمو تجاوزت خمسة وسبعين بالمئة.

وبين الوزير خلال حديثه ان المؤتمر يستهدف جمع اكثر من ربع مليون مبكر ومبتكر من مختلف الدول، موضحا ان النجاحات المتتالية التي حققتها المملكة في هذا القطاع تعكس بيئة رقمية تنافسية جاذبة للاستثمارات العابرة للقارات. واشار الى ان هذه الارقام تعكس مدى التزام الدولة بدعم التحول الرقمي وتنمية الكوادر الوطنية في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي.

طفرة الاقتصاد الرقمي والشركات المليارية

واوضح السواحة ان السعودية نجحت في التحول من مستورد للتقنية الى مصدر لها بفضل وجود تسع شركات مليارية ونمو هائل في فرص العمل التقنية التي تجاوزت اربعمائة الف وظيفة. واضاف ان البرنامج الوطني لتنمية التقنية ساهم بشكل مباشر في دعم الالاف من الرياديين وتوجيه جزء كبير من الاستثمارات نحو مراكز البيانات لضمان بنية تحتية رقمية متينة.

وشدد على ان المملكة تواصل توسيع نطاق خدماتها الرقمية حيث تسعى لرفع تغطية الجيل الخامس والالياف البصرية في مختلف المناطق لضمان شمولية التحول الرقمي. واكد ان هذه الجهود تأتي في اطار رؤية شاملة تهدف الى جعل المملكة ضمن الدول المتقدمة في مؤشرات التقنية العالمية من خلال الاستثمار في التعليم التقني وتدريب الالاف من الموهوبين.

وكشفت الارقام الرسمية ان اجمالي الاستثمارات المعلنة في نسخ المؤتمر السابقة تجاوزت اربعة واربعين مليار دولار، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المجتمع التقني الدولي للسوق السعودي. واضاف ان المؤتمر لم يعد مجرد حدث محلي بل اصبح منصة عالمية انطلقت لتصل الى اسيا عبر نسخ دولية تربط الاسواق ببعضها.

ليب منصة عالمية تتجاوز الحدود

وتابع الوزير ان النسخة الجديدة التي تحمل شعار الى عوالم جديدة تركز على استشراف مستقبل الاقتصاد الرقمي من خلال حوارات معمقة وشراكات استراتيجية. واكد ان الرحلة التي بدأت في عام الفين واثنين وعشرين تطورت لتصبح اليوم محركا رئيسا للابتكار يجمع نخبة العقول والمستثمرين من اكثر من مئة وثمانين دولة.

واضاف ان النجاح المستمر للمؤتمر يعكس الدعم غير المحدود من القيادة لقطاع الاتصالات والتقنية باعتباره الركيزة الاساسية للعصر الذكي. وبين ان الرياض ستظل وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية الساعية لتوسيع اعمالها والوصول الى اسواق المنطقة من خلال البوابة السعودية.

واختتم السواحة حديثه بالتأكيد على ان الرهان اليوم هو على المبتكرين والشباب الذين يشكلون عصب هذا الحراك، موضحا ان الايام القادمة ستشهد اعلانات نوعية ستغير ملامح المشهد التقني في المنطقة والعالم.