تشهد ايطاليا تحولا جذريا في ادارة سواحلها الممتدة على طول سبعة الاف وخمسمائة كيلومتر، حيث بدات السلطات حملة واسعة لاستعادة الشواطئ التي خضعت لعقود لسيطرة منشآت خاصة تفرض رسوما باهظة على المصطافين. وتاتي هذه الخطوة استجابة لضغوط شعبية متزايدة تطالب بحق الوصول المجاني الى البحر، وهو الحق الذي يكفله القانون الايطالي نظريا باعتبار الشواطئ ملكية عامة للدولة.

واظهرت التقديرات الرسمية وجود اكثر من سبعة الاف وثلاثمائة منشأة شاطئية مرخصة، بينما تشير تقديرات اخرى الى ان العدد الفعلي يتجاوز ذلك بكثير، حيث تسيطر شركات عائلية على معظم هذه المواقع وسط تحقيقات قانونية تطال بعضها بسبب صلات محتملة بانشطة مشبوهة. واكد خبراء اقتصاديون ان الفجوة بين تكلفة الامتياز الحكومي الزهيدة وبين الارباح الضخمة التي تجنيها تلك المنشآت خلقت بيئة من الاحتكار غير العادل.

وبينت احصائيات الموسم الحالي ان الاسرة الايطالية باتت تتحمل اعباء مالية تفوق قدرتها، حيث يصل متوسط تكلفة استئجار مظلة ومقعدين الى اربعين يورو يوميا، مما دفع المواطنين الى تنظيم احتجاجات واسعة للمطالبة بفتح المنافذ المغلقة بالاسوار والجدران التي تحجب الرؤية والوصول الى المياه.

اوستيا نموذج للتحول نحو الشواطئ المجانية

واوضحت بلدية روما في منطقة اوستيا انها بدات اجراءات صارمة ضد المباني المخالفة للقانون، حيث باشرت عمليات هدم لمنشآت سياحية ثبت تورط مشغليها في تجاوزات قانونية او ارتباطات غير قانونية. واضافت السلطات انها تعمل على زيادة مساحة الشواطئ المفتوحة للجمهور بشكل كبير لتقليص نفوذ المنشآت الخاصة من سبعين الى خمسة وثلاثين موقعا مستقبلا.

وكشفت تقارير محلية ان بلديات اخرى في مناطق ليغوريا وبوليا سارت على النهج ذاته، حيث بدات في استعادة مساحات واسعة من السواحل وتحويلها الى مناطق استخدام عامة. واكد المسؤولون ان الهدف هو ضمان عدم تحول البحر الى سلعة فاخرة محصورة على فئة معينة من المجتمع.

وشدد نشطاء في جمعيات حماية البيئة على ان الشاطئ والبحر والهواء هي منافع عامة لا يجوز المتاجرة بها او حصر الوصول اليها، منتقدين محاولات بعض المشغلين منع الزوار من ادخال اطعمتهم الخاصة لاجبارهم على الشراء باسعار مرتفعة داخل المرافق التابعة لهم.

توجيهات اوروبية تفرض اعادة تنظيم الامتيازات

وبينت التحركات الاخيرة ان الضغط الاوروبي يلعب دورا محوريا، حيث ينص توجيه صدر منذ سنوات على ضرورة طرح امتيازات الشواطئ في مناقصات دورية تنافسية لضمان الشفافية. واشار مراقبون الى ان الحكومة الايطالية التي ارجات تنفيذ هذه القواعد لسنوات، اصبحت ملزمة بالبدء في تطبيقها بشكل فعلي قريبا.

واضاف المحللون ان زيادة المنافسة قد تؤدي الى خفض الاسعار، رغم ان النتائج لا تزال غير مضمونة بالكامل في ظل التحديات البيروقراطية المتجذرة. وخلصت التوجهات الاخيرة الى ان المعركة من اجل السواحل تعكس تغيرا في الوعي المجتمعي الايطالي، حيث اصبح المطلب العام هو استعادة الطبيعة كحق اصيل للجميع وليس كمورد للاستغلال الخاص.