انطلقت في ولاية نورث كارولاينا الاميركية فعاليات اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، حيث تصدرت دعوة وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت المشهد العام، مؤكدا ان السبيل الوحيد والاساسي للخروج من ازمات الديون العالمية المتراكمة يكمن في تعزيز النمو الاقتصادي، وذلك في ظل ضغوط التضخم والعجز المالي التي تلاحق كبرى الاقتصادات الدولية. واوضح بيسنت خلال كلمته الافتتاحية ان العالم لا يزال يرزح تحت وطأة مديونيات ثقيلة تراكمت منذ الازمة المالية العالمية ومرورا بتداعيات جائحة كورونا، مشيرا الى ان التركيز على توسيع حجم الاقتصاد هو الحل الامثل لتوليد الايرادات اللازمة لسداد هذه الالتزامات بدلا من الاعتماد فقط على سياسات التقشف. واضاف وزير الخزانة الاميركي انه يرى في التوسع الاقتصادي مخرجا استراتيجيا، معربا عن تفاؤله بان عددا كبيرا من صناع القرار المشاركين في الاجتماع يتبنون هذه الرؤية الاقتصادية التي تهدف الى استعادة التوازن المالي العالمي.

تحول هيكلي في حركة الاستثمار العالمي

وشدد بيسنت على قوة الاقتصاد الاميركي وقدرته على التعافي، واصفا المرحلة الحالية بانها تشبه عملية خروج مريض من قسم الطوارئ نحو مرحلة التعافي بفضل تحسن الدخول الحقيقية والقوة الشرائية للمواطنين، مؤكدا ان الادارة الاميركية تعمل على تحويل الاقتصاد الى محرك نمو مستدام. وبين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في السياق ذاته رؤية اكثر تفاؤلا، حيث اكد ان الاقتصاد العالمي يشهد تحولا لافتا من مرحلة الركود المزمن وفائض المدخرات الى مرحلة موجة استثمار عالمية جديدة، موضحا ان الطلب على رأس المال اصبح المحرك الرئيسي للنمو في الوقت الراهن. واكد وارش ان هذا التغير الهيكلي يعكس انتقال العالم من بيئة كانت تعاني من ضعف الفرص الاستثمارية الى واقع جديد يتسم بالحاجة المتزايدة للتمويل في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والتحولات الصناعية الكبرى، مما ينهي حقبة الركود التي سيطرت على النقاشات الاقتصادية لسنوات طويلة.

تحديات التمويل والنمو في اجندة مجموعة العشرين

واشار وارش الى ان هذا التحول يفرض تحديات جديدة على الحكومات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والحاجة الى تمويل استثمارات ضخمة، مبينا ان التوفيق بين الاستثمار في المستقبل وضبط ميزانيات الدين يمثل الاختبار الاصعب امام قادة مجموعة العشرين في المرحلة المقبلة. واضاف ان التقاطع بين رؤية بيسنت حول النمو ورؤية وارش حول الاستثمار يعكس ادراكا عالميا بان المرحلة القادمة تتطلب سياسات جريئة قادرة على تحويل الطاقات الاستثمارية الى انتاجية فعلية، مشددا على ان استمرار الضغوط على اسواق السندات يتطلب تنسيقا دوليا لضمان استقرار مسارات النمو. وكشفت النقاشات الجارية ان مجموعة العشرين تسعى جاهدة لتجاوز الخلافات التجارية والسياسات الاقتصادية المتباينة، حيث يظل الرهان قائما على ان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة ستكون الركائز الاساسية التي تستند اليها الدول لتعزيز انتاجيتها ومواجهة تحديات الدين السيادي في العالم.