تشهد الاسواق الايرانية حالة من الركود الملحوظ في حركة البيع والشراء بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية الخارجية وتصاعد تكاليف المعيشة بشكل يومي. وعلى الرغم من وفرة السلع الغذائية والمنتجات الاساسية على الرفوف الا ان المواطنين يواجهون صعوبات بالغة في تامين احتياجاتهم نتيجة القفزات الكبيرة في الاسعار التي تلت العقوبات الاخيرة. واظهرت جولات ميدانية في اسواق العاصمة طهران ان وفرة البضائع لا تعني بالضرورة قدرة الناس على اقتنائها حيث يشتكي المتسوقون من غلاء فاحش يلتهم مداخيلهم المحدودة.
وبينت وزارة الزراعة الايرانية ان الارتفاع في اسعار الخضروات والفاكهة خلال الفترة الراهنة يعود بشكل رئيسي الى تضخم تكاليف الانتاج وعمليات التعبئة والتغليف. واوضحت الوزارة ان هذا التضخم جاء نتيجة تاثر قطاع البتروكيماويات بالضربات والقيود الخارجية التي عطلت سلاسل الامداد ورفعت اسعار المواد الاولية. واكد مواطنون خلال احاديثهم ان الموائد الايرانية تقلصت بشكل كبير حيث اضطرت العديد من العائلات الى تقليص استهلاكها اليومي بسبب تراجع قوتهم الشرائية لمستويات غير مسبوقة.
تداعيات تذبذب العملة على استقرار الاسواق
واضاف مراقبون ان الاثار المباشرة للعقوبات بدات تظهر بوضوح في اسعار السلع المستوردة من الخارج مثل المنظفات والمنتجات الصحية والقطع الكهربائية. واوضح الخبراء ان تذبذب سعر الدولار مقابل الريال الايراني يلعب دورا محوريا في هذا الغلاء الذي يمس كل ما يتم استيراده من الخارج. واشار محللون اقتصاديون الى ان الشركات التجارية تواجه تحديات لوجستية معقدة في عمليات الاستيراد والنقل وهو ما يضع السوق امام احتمالية شح بعض المواد في المستقبل القريب.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان العقوبات تفرض قيودا ثقيلة على الشركاء التجاريين لطهران مما يرفع تكاليف التبادل التجاري مع دول الجوار مثل الامارات. وبينت التقارير ان اسعار المعادن والمواد الاولية تتبع مسار العملة الصعبة مما يؤدي الى سلسلة من الارتفاعات في اسعار المنتجات النهائية. واكد المواطنون ان المتاجر لا تعاني من نقص في البضائع بقدر ما تعاني من غياب المشترين القادرين على الدفع مما خلق حالة من الهدوء الحذر في الاسواق ناتجة عن انعدام القدرة على الشراء وليس عن ندرة المعروض.
