تنشط مجموعات نسائية متطرفة في الضفة الغربية عبر نمط استيطاني جديد يبتعد عن المظاهر العسكرية التقليدية، حيث تتخلى فتيات التلال عن حياتهن المدنية والتعليم للعيش في خيام ومساكن بدائية فوق قمم الجبال. تهدف هذه الحركة الى خلق واقعيا إلى توسيع الرقعة الاستيطانية وترسيخ مشروع اسرائيل الكبرى، معتمدات على اسلوب يوصف بالاستيطان الناعم الذي يروج لصورة عائلية واجتماعية للوجود الاستيطاني.
واوضحت التقارير ان هذه المجموعات تشكل امتدادا فكريا لحركة فتية التلال التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، حيث تسعى الفتيات من خلال العزلة والرعي الى السيطرة التدريجية على الاراضي الفلسطينية الخاصة. وتكشف الممارسات الميدانية ان هؤلاء النسوة يستخدمن منصات التواصل الاجتماعي لتقديم انفسهن كنموذج بشري طبيعي بعيد عن العنف، وذلك في مسعى لتجميل صورة الاستيطان امام الرأي العام.
واكدت المصادر المتابعة ان هذه الايديولوجيا تتجاوز الحدود الجغرافية للضفة لتطمح الى اقامة كيان يتوسع ليشمل مساحات واسعة من دول الجوار، معتبرات ان هذه التضحية الشخصية هي وسيلة مقدسة لتحقيق ما يسمى بالارض الموعودة.
التوسع الميداني والبؤر الاستيطانية
وبينت المتابعات الميدانية ان بؤر مثل ماعوز استير واور اهوفيا شمال شرق رام الله تمثل نموذجا حيا لهذا التوسع الممنهج، حيث تتحول النقاط الاستيطانية الصغيرة الى مستوطنات متكاملة بمرور الوقت. واظهرت البيانات ان هذه المواقع تشهد نموا سكانيا متسارعا يضم عشرات العائلات والاطفال، مما يوسع النطاق الجغرافي للسيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية.
وكشفت التحركات الاخيرة ان هذه البؤر لا تعمل بشكل منفرد بل تندمج ضمن شبكة واسعة تربط اكثر من عشرين موقعا بمستوطنة عوفرا الام، مما يخلق كتلة استيطانية ضخمة قادرة على استيعاب اعداد كبيرة من المستوطنين مستقبلا. واضافت التقارير ان هذا النمط يهدف الى فرض امر واقع يصعب تجاوزه في اي تسوية سياسية قادمة.
وشددت المنظمات الحقوقية على ان هذا التوسع يتم بتخطيط استراتيجي يضمن تحويل الاراضي الزراعية والرعوية الى بؤر استيطانية دائمة، معتمدة في ذلك على استغلال الفراغات القانونية واللوجستية التي تتيحها سلطات الاحتلال.
الدعم الحكومي والغطاء التشريعي
وبينت الممارسات ان عمليات الهدم التي تقوم بها الشرطة ليست سوى اجراءات شكلية، حيث تعود الفتيات لاعادة البناء فور انسحاب القوات من الموقع. واضافت ان الحكومة الاسرائيلية تعمل على توفير غطاء قانوني عبر مشاريع قوانين في الكنيست تهدف الى السماح لليهود بشراء الاراضي بشكل مطلق في الضفة الغربية.
واكدت التقارير ان هذه البؤر تحظى بدعم لوجستي مباشر يتمثل في تزويدها بالكهرباء والماء وشبكات الطرق، فضلا عن الحماية العسكرية التي يوفرها الجيش. واوضح مراقبون ان هذا التنسيق بين المستوطنين والمؤسسة الرسمية يهدف الى ترسيخ الاستيطان كجزء لا يتجزأ من الدولة.
وكشفت الادانات الدولية ان هذه الممارسات تقوض بشكل منهجي اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتعد مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يعتبر كافة المستوطنات غير شرعية.
