تتجه ايران نحو مرحلة جديدة من العزلة الاقتصادية بعد فرض قيود اميركية صارمة تستهدف قطاع الطيران المدني بشكل مباشر. وتهدف هذه الاجراءات الى تقليص حركة الطائرات الايرانية في الاجواء الدولية ومنعها من الوصول الى الخدمات الاساسية التي تضمن استمرار عملياتها التشغيلية خارج الحدود. واوضحت التقارير ان هذه الضغوط تاتي في اطار استراتيجية شاملة تفرض عقوبات ثانوية على اي جهة تقدم الدعم اللوجستي او التقني للناقلات الايرانية.
واكدت وزارة الخزانة الاميركية ان القائمة الجديدة تشمل 36 هدفا من بينها 27 شركة طيران مرتبطة بدعم العمليات الجوية التي تخضع للحظر. وبين مسؤولون اميركيون ان القرار يهدف الى شل الشبكة التشغيلية بالكامل من خلال التهديد بحرمان اي مطار او مزود خدمة من التعامل مع النظام المالي الدولي واستخدام الدولار في حال استمراره في تقديم التسهيلات للطائرات الايرانية.
واضافت المصادر ان العقوبات الجديدة تمنع بشكل قطعي تقديم اربع خدمات حيوية للطائرات الايرانية في الخارج. وتتمثل هذه الخدمات في تزويد الطائرات بالوقود، وتقديم خدمات الهبوط والخدمات الارضية في المطارات الدولية، اضافة الى منع بيع واصدار تذاكر السفر وتوفير خدمات الصيانة الدورية وقطع الغيار الضرورية لسلامة الطيران.
تداعيات القيود على اسطول الطيران الايراني
وكشفت البيانات ان اسطول الطيران الايراني كان يعاني بالفعل من تبعات الصراعات قبل فرض هذه الحزمة الجديدة من العقوبات. واظهرت تقارير رسمية ايرانية ان نحو 100 طائرة تعرضت لاضرار متفاوتة خلال فترات سابقة، بينما اشارت تقديرات الى ان عددا محدودا جدا من الطائرات كان صالحا للتشغيل الكامل قبل تفاقم الاوضاع الامنية والتشغيلية.
وبينت الارقام ان شركة ماهان اير، التي تعد من ابرز الشركات المستهدفة، تمتلك عددا محدودا من الطائرات النشطة رغم اتساع شبكة وجهاتها نحو دول مثل الصين وروسيا والعراق. واوضحت ان الشركات الوطنية الاخرى مثل ايران للطيران وشركات خاصة مثل سبهران تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على رحلاتها الدولية المحدودة نحو دول الجوار.
واشار خبراء في قطاع الطيران الى ان هذه الشركات تجد نفسها مضطرة للبحث عن طرق بديلة ومعقدة لتأمين احتياجاتها. وشدد المراقبون على ان الاعتماد على وسطاء وشبكات توريد غير مباشرة يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، مما يجعل استدامة هذه الرحلات في ظل العقوبات الحالية امرا بالغ الصعوبة ومكلفا للغاية.
خسائر فادحة في قطاع النقل الجوي
وكشفت الاحصائيات عن تراجع حاد في حركة النقل الجوي الايراني خلال الفترة الماضية بنسبة تجاوزت 50 بالمئة في عمليات الاقلاع والهبوط. واكدت التقارير ان هذا الانخفاض لم يقتصر على نقص الطائرات فحسب، بل شمل ايضا تراجعا كبيرا في اعداد المسافرين وحجم الشحن، مما ادى الى فقدان ايرادات ضخمة لشركات الطيران والمطارات المحلية.
واضاف المسؤولون عن قطاع الطيران ان الخسائر المالية الناتجة عن توقف الرحلات وفقدان المسافرين تقدر بمليارات التومان يوميا. واوضحت التقديرات ان هذه الارقام لا تشمل الخسائر المرتبطة بتعطل خدمات المناولة والصيانة، مما يشير الى ان الازمة الاقتصادية التي يواجهها القطاع قد تتجاوز التوقعات الاولية بكثير.
وبينت التحليلات ان القطاع يعاني من فجوة كبيرة في التمويل والقدرة على الاصلاح، خاصة مع استمرار تدمير البنية التحتية للمطارات ومنظومات الرادار. واكدت التقارير ان الحكومة الايرانية لم تعلن حتى الآن عن فاتورة نهائية لهذه الخسائر، مما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل استمرار الرحلات الجوية في ظل الحصار المتزايد.
