سجلت تكلفة الديزل في الولايات المتحدة صعودا لافتا لتقترب من مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث وصل متوسط سعر الغالون الى ارقام تضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد المحلي. وتأتي هذه التطورات في ظل تقلبات حادة تشهدها اسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة التي تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد.
واظهرت بيانات حديثة ان اسعار التجزئة للوقود في محطات التعبئة الاميركية بدات تاخذ مسارا تصاعديا حادا، مما يعيد للاذهان ذروة الاسعار التي سجلت في فترات سابقة. وتعد هذه الزيادة انعكاسا طبيعيا لاضطراب عمليات التوريد العالمية وتراجع كميات الانتاج في بعض المناطق الحيوية المصدرة للطاقة.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان الديزل يمثل شريان الحياة للعديد من القطاعات الحيوية، حيث تعتمد عليه الشاحنات ووسائل النقل الثقيل وقطاعات الزراعة والبناء بشكل كلي. ويؤدي هذا الارتفاع المتسارع الى رفع تكاليف التشغيل للشركات والمصانع، وهو ما قد يترجم لاحقا الى زيادة في اسعار السلع والخدمات التي تصل الى المستهلك النهائي.
تداعيات ازمة الوقود والتحركات الرسمية
وكشفت تقارير متخصصة ان تراجع صادرات بعض الدول الكبرى المنتجة للوقود، نتيجة الهجمات التي طالت مصافي التكرير، اسهم بشكل مباشر في خلق حالة من الشح في المعروض العالمي. واضافت تلك التقارير ان التوترات في الشرق الاوسط واوروبا الشرقية تظل المحرك الرئيسي لهذا التذبذب في اسعار المشتقات النفطية.
واكدت مصادر مطلعة ان الادارة الاميركية بدات تتحرك بشكل عاجل لاحتواء الازمة، حيث جرت نقاشات مكثفة مع كبار المسؤولين في شركات التكرير الوطنية. وشدد هؤلاء المسؤولون على ضرورة زيادة الانتاج المحلي لتلبية الاحتياجات المتزايدة وضبط ايقاع السوق قبل دخول البلاد في فترات اقتصادية حرجة.
واوضحت التوجيهات الاخيرة ان الهدف من هذه الضغوط الرسمية هو خفض تكاليف المعيشة على المواطن الاميركي وضمان استقرار اسعار الوقود في المدى المنظور. وتعمل شركات الطاقة حاليا على بحث كافة السبل الممكنة لرفع الطاقة الانتاجية للمصافي وتجاوز التحديات اللوجستية التي تعيق استقرار التدفقات النفطية في الوقت الراهن.
