شهدت الاسهم الصينية تراجعات ملموسة في جلسات التداول الاخيرة نتيجة ضغوط بيعية مكثفة اجتاحت الاسواق العالمية، حيث تزامنت هذه الموجة مع ارتفاع ملحوظ في اسعار النفط وتصاعد عوائد السندات الامريكية، مما دفع المستثمرين نحو تقييم مراكزهم المالية في ظل مناخ من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وبقي اليوان الصيني تحت وطأة قوة الدولار الامريكي الذي استفاد من حالة القلق بشأن التضخم وتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي الامريكي.
واغلق مؤشر سي اس اي 300 للشركات القيادية على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة، بينما سجل مؤشر شنغهاي المركب تراجعا بنحو 1 في المائة في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين، واظهرت البيانات ان اسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كانت الاكثر تضررا من هذه التقلبات، حيث فقد مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا جزءا من قيمته وسط مخاوف المستثمرين من استمرار تراجع القطاعات ذات النمو المرتفع.
واكد خبراء اقتصاديون ان سوق هونغ كونغ حافظت على استقرار نسبي مقارنة بنظيرتها في البر الرئيسي، رغم استمرار الضغوط على اسهم الشركات الحديثة التي تعاني من ضعف الاداء في الطروحات العامة، وبينت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب التوجهات التنظيمية الجديدة التي تفرضها الصين على الشركات العاملة في الاسواق الخارجية لضمان المنافسة العادلة.
تحديات قطاع السيارات وضغوط العملة المحلية
وتعرض قطاع السيارات لموجة بيع قوية ادت الى انخفاضه بنسبة 2 في المائة، وذلك عقب صدور توجيهات رسمية تهدف الى ضبط التوسع الخارجي ومنع الممارسات السعرية غير المتوافقة مع المعايير المطلوبة، وكشفت المؤشرات ان اسهم شركات التكنولوجيا الحيوية والعقارات في هونغ كونغ قدمت دعما محدودا للسوق مما خفف من حدة الخسائر الجماعية التي طالت قطاعات حيوية اخرى.
واضاف محللون ان اليوان الصيني واجه ضغوطا اضافية امام العملة الامريكية، حيث سجلت العملة تراجعا طفيفا في الاسواق المحلية والخارجية متأثرة بارتفاع عوائد السندات، واوضح البنك المركزي الصيني عبر تحديد سعر المنتصف للعملة انه يفضل استقرارا مدروسا لليوان لدعم تنافسية الصادرات في ظل ضعف الطلب المحلي والاعتماد الكبير على التصنيع والاسواق الدولية.
وشدد خبراء في مؤسسات مالية دولية على ان قوة الدولار قد لا تستمر الى ما لا نهاية، مبينا ان رفع اسعار الفائدة الامريكية لن يكون الحل الجذري لمخاوف سوق السندات طويلة الاجل، واشاروا الى ان الصادرات الصينية القوية قد تساهم في الحفاظ على اتجاه صعودي تدريجي للعملة الصينية على المدى الطويل رغم التقلبات الحالية في الاسواق العالمية.
