كشف المدير العام لدائرة الاحصاءات العامة حيدر فريحات عن الاسباب الجوهرية التي تمنع الاعتماد الكلي على تطبيق سند او العد الالكتروني الذاتي في تنفيذ التعداد السكاني. واكد ان طبيعة التعداد تفرض شمول كافة الافراد المتواجدين على ارض المملكة لحظة التنفيذ، وهو ما يتجاوز نطاق عمل التطبيقات الحكومية التي تخدم فئات محددة ومسجلة رسميا. وبين ان الهدف من التعداد ليس مجرد حصر الاعداد، بل جمع بيانات ديموغرافية دقيقة عن الاسر والمساكن والخصائص الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل ركيزة للتخطيط التنموي.

واضاف فريحات ان الاعتماد على السجلات الرقمية وحدها لا يضمن التغطية الاحصائية الشاملة، نظرا لاختلاف المفاهيم والتعاريف بين السجلات الحكومية والمتطلبات الاحصائية الميدانية. وضرب مثالا بمفهوم الاسرة، موضحا ان التعداد يعتمد على واقع المعيشة الفعلي والمشترك للافراد تحت سقف واحد وقت اجراء العد، بينما قد تختلف القيود المدنية الرسمية عن هذا الواقع المعيشي. وشدد على ان العلاقة بين السجلات الحكومية والتعداد تقوم على التكامل وليس الاستبدال، حيث يوفر التعداد صورة شاملة لا توفرها التطبيقات الخدمية.

تحديات التحول الرقمي في التعداد السكاني

واوضح المدير العام ان الدائرة تتبنى خيار التحول الرقمي كاستراتيجية عمل، لكن التخلي عن الوجود الميداني يواجه تحديات فنية وعلمية جسيمة. واكد ان الاعتماد الحصري على التعبئة الذاتية قد يؤدي الى استثناء فئات واسعة من السكان، مثل كبار السن، والاشخاص الذين لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا، وسكان المناطق النائية التي تعاني من ضعف تغطية الانترنت. واشار الى ان العمل الميداني يظل الضمان الوحيد للوصول الى جميع المقيمين والعمالة الوافدة لضمان دقة البيانات.

وبين فريحات ان استخدام التكنولوجيا في التعداد لا يعني الاستغناء عن الباحث الميداني، بل يهدف الى توظيف الادوات الرقمية لتعزيز كفاءة العمل الميداني. واضاف ان البيانات التي يتم جمعها تغطي تفاصيل دقيقة حول التعليم والصحة والعمل والسكن، وهي معلومات حيوية تساعد الدولة في تحديد احتياجات المناطق من المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية. واوضح ان الوقت المستغرق لتعبئة الاستمارة يختلف حسب حجم الاسرة وعدد افرادها، حيث لا تتطلب الاسر الصغيرة وقتا طويلا كما يشاع.

التكامل بين العمل الميداني والادوات الرقمية

واكد فريحات ان التعداد يمثل عملية احصائية ضخمة تهدف الى رسم خريطة دقيقة لواقع المملكة الاجتماعي والاقتصادي. واوضح ان الدائرة تعمل على دمج التقنيات الحديثة في عملياتها لضمان الحصول على بيانات عالية الجودة تخدم التخطيط المستقبلي. وشدد على ان الهدف النهائي هو توفير قاعدة بيانات شاملة تساهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين بناء على احتياجاتهم الفعلية التي يتم رصدها على ارض الواقع.

واضاف ان التعداد ليس مشروعا تقنيا فحسب، بل هو عملية تنموية شاملة تتطلب جهدا ميدانيا منظما للوصول الى كل بيت. وبين ان البيانات المستخلصة من هذه العملية تعد المرجع الاساسي لصناع القرار في توزيع الموارد وتخطيط المشاريع التنموية في مختلف محافظات المملكة. واختتم فريحات بالتأكيد على ان العمل الميداني يظل الركيزة الاساسية لتحقيق دقة البيانات التي لا يمكن لاي سجل رقمي حالي توفيرها بنفس الشمولية والواقعية.