تشهد ممرات سوق مولوي التاريخي في قلب العاصمة الايرانية طهران حالة من الركود غير المسبوق في حركة بيع الجوز، حيث يواجه التجار تحديات اقتصادية قاسية فرضتها موجات التضخم المتلاحقة. واكد جاويد غفار زاده، وهو تاجر يعمل في هذا النشاط منذ عقدين، ان حركة البيع تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع تكاليف البضائع واجور العمالة، مبينا ان اسعار بعض الاصناف قفزت بنحو 50 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. واضاف التاجر ان رفع الاسعار لم يعد حلا ناجعا، لان المستهلك بات اكثر حذرا في الانفاق، مما جعل التجار في حيرة من امرهم امام تراجع الطلب اليومي.

واقع الانتاج وتقلبات الاسعار

وبينت تقديرات وزارة الجهاد الزراعي ان حجم الانتاج المحلي من الجوز الجاف يصل الى نحو 250 الف طن، الا ان هذه الارقام لا تعكس بالضرورة استقرار اسعار التجزئة في الاسواق، حيث تتفاوت القيمة بناء على الجودة والحجم ومراحل التجهيز. واوضحت بيانات الاسعار الاخيرة في السوق ان سعر الكيلوغرام الواحد من لب الجوز قد سجل مستويات مرتفعة، مشيرة الى ان هذه الارقام تظل استرشادية ولا تعبر عن السعر النهائي للمستهلك. واظهرت تقارير مركز الاحصاء الايراني ان معدل التضخم السنوي سجل مستويات قياسية، مع صعود حاد في اسعار المواد الغذائية والمشروبات، مما القى بظلاله الثقيلة على حركة البيع والشراء.

تراكم التكاليف وتراجع القوة الشرائية

وكشفت سلسلة التوريد عن تحديات اضافية، حيث لا يتوقف الامر عند سعر شراء المحصول فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف الفرز والكسر والنقل والتخزين، مما يقلص هوامش ربح التجار بشكل كبير. وايد تجار الجملة في سوق مولوي هذا التوصيف، موضحين ان تقلبات الطلب تجعل الكميات المباعة غير ثابتة، وتزيد من معاناة العاملين في هذا القطاع. واكد بائعو التجزئة ان الزبائن اصبحوا يشترون كميات اقل بكثير من السابق، حيث يفضل المستهلك تقليص الكميات المشتراة لتتوافق مع قدرته الشرائية المحدودة، وهو ما خلق حالة من الانكماش في السوق التقليدي.