كشفت نتائج استطلاع حديث عن توجه البنك المركزي الاوروبي نحو رفع اسعار الفائدة للمرة الثانية والاخيرة خلال سبتمبر الجاري، في خطوة تعكس اقصر حملة تشديد نقدي يشهدها البنك منذ نحو 15 عاما. واظهرت البيانات ان غالبية الخبراء الاقتصاديين يستبعدون ان تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة الى ضغوط تضخمية ممتدة، مع تمسكهم بتوقعاتهم بان يتجنب البنك زيادة الاعباء على الاقتصاد الهش.
واكد كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك آي ان جي، ان تصور قيام المركزي الاوروبي بزيادة الضغط على الاقتصاد في ظل مشكلات المالية العامة وعوائد السندات المرتفعة يظل امرا صعبا للغاية. واضاف موضحا ان البنك لن يميل على الارجح الى المخاطرة بدفع منطقة اليورو نحو الركود من اجل معالجة صدمة عرضية مرتبطة بأسعار الطاقة.
وبينت الارقام ان التضخم في منطقة اليورو قد تسارع ليصل الى 3.3 بالمئة في اغسطس، متجاوزا مستهدف البنك البالغ 2 بالمئة، الا ان هذا الارتفاع يظل مدفوعا بشكل رئيسي بأسعار الطاقة، مما يعزز احتمالية اتخاذ قرار الرفع في الاجتماع القادم. واشار المحللون الى ان التوقعات تشير الى استقرار سعر الفائدة على الودائع عند 2.50 بالمئة بنهاية العام الجاري.
سيناريوهات التضخم وتداعيات التوترات الجيوسياسية
واوضح الاقتصاديون انهم غير مقتنعين بوجود حاجة لاجراءات اضافية بعد سبتمبر، على الرغم من تباين بعض التوقعات في اسواق العقود الآجلة. وشددت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية في بنك سيب، على ان التوقف عن رفع الفائدة يعود الى الاعتقاد بان التضخم سيبدأ في الاقتراب من المستوى المستهدف خلال العام المقبل.
واضافت مبينة ان هناك احتمالات قائمة لارتفاع توقعات التضخم في حال استمرار الضغوط الجيوسياسية وتصاعد حدة التوترات في الشرق الاوسط. واكد تقرير رويترز ان استمرار ارتفاع اسعار الوقود والمواد الغذائية قد يؤدي الى ضغوط على توقعات المستهلكين على المدى القصير، مما يشكل خطرا محتملا على الاجور والنمو الاقتصادي العام.
واوضح الخبراء ان البنك المركزي الاوروبي يراقب بحذر استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، في حين لا يرغب صناع السياسة في الاشارة الى مزيد من التشديد النقدي بعد سبتمبر. وكشفت التقديرات ان النمو الاقتصادي قد يظل عند مستويات محدودة، مع توقعات بعدم عودة التضخم الى هدفه الرئيسي قبل اواخر العام 2027.
تغييرات مرتقبة في هيكل البنك المركزي الاوروبي
وكشفت تقارير صحفية ان عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي، ايزابيل شنابل، تجري محادثات لتولي منصب رفيع في صندوق النقد الدولي، مما قد يؤدي الى مغادرتها منصبها قبل انتهاء ولايتها. واظهرت التحليلات ان رحيل شنابل قد يسرع عملية اعادة تشكيل المجلس التنفيذي في مرحلة تشهد تغيرات جذرية في المناصب العليا.
واضافت المصادر ان هناك استحقاقات قادمة تشمل انتهاء ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين، ورئيسة البنك كريستين لاغارد، مما يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول مستقبل القيادة النقدية في اوروبا. وشدد المراقبون على ان حكومات الاتحاد الاوروبي قد تسعى الى التوصل لحزمة متكاملة من التعيينات لضمان توازن القوى بين الاقتصادات الكبرى في التكتل.
وبين المحللون ان التنافس على مقاعد المجلس التنفيذي سيشهد مساومات سياسية معقدة، خاصة مع رغبة بعض الدول مثل اسبانيا في الحصول على تمثيل اكبر. واكدوا ان اختيار خليفة لاغارد قد يغير التوازنات الحالية، لا سيما اذا وقع الاختيار على شخصيات من دول تشغل بالفعل مقاعد في المجلس، مما يتطلب استقالات طوعية لاعادة ترتيب المشهد القيادي.
