سجل قطاع الخدمات الصيني انتعاشا ملحوظا خلال شهر اغسطس الماضي مدفوعا بقوة الطلب المحلي وزيادة وتيرة التوظيف في الشركات وهو ما يعكس محاولات بكين الجادة لتحويل دفة الاقتصاد نحو الاستهلاك الداخلي بدلا من الاعتماد الكلي على الصادرات الخارجية. واظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر مديري المشتريات للخدمات ليصل الى 51.4 نقطة مقارنة بـ 50.4 نقطة في الشهر السابق مما يبقي القطاع في منطقة النمو الايجابي فوق حاجز الخمسين نقطة. واوضحت المؤشرات ان هذا التحسن جاء نتيجة تسارع الاعمال الجديدة بعد فترة من التباطؤ مما يعطي دفعة قوية للشركات في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
مؤشرات التوظيف وتفاؤل الاسواق
وبينت التقارير الاقتصادية ان قطاع التوظيف شهد حالة من الاستقرار والنمو للشهر الرابع على التوالي في خطوة تعد الاطول من نوعها منذ فترة طويلة مما يعزز من ثقة الشركات في خطط التوسع والمشاريع المستقبلية. وشددت الشركات على تفاؤلها بشان العام المقبل معتمدة في ذلك على توقعات بزيادة الطلب وتنفيذ مشروعات جديدة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد. واضافت البيانات ان هناك حالة من الحذر الممزوج بالامل لدى المستهلكين وهو ما تسعى السلطات الصينية لمعالجته من خلال سياسات داعمة للاستهلاك.
التحديات المستمرة وتوقعات المستقبل
وكشفت الارقام عن استمرار ضغوط التكلفة على الشركات نتيجة ارتفاع اسعار المواد والوقود وتكاليف العمالة للشهر الثامن عشر على التوالي مما يضع عبئا اضافيا على هوامش الربح. واكد المحللون ان استدامة هذا النمو تعتمد بشكل اساسي على قدرة الطلب المحلي في الحفاظ على زخمه الحالي في ظل التحديات التي يفرضها قطاع العقارات. واوضحت نتائج المسح المركب الذي يشمل التصنيع والخدمات ان النشاط الاقتصادي العام في الصين يتجه نحو مسار اكثر تسارعا مما يوفر بصيص امل لصناع القرار في بكين لتحقيق اهداف النمو المستهدف.
