شهدت الساحة الاقتصادية خطوة استراتيجية جديدة من خلال توقيع مذكرة تفاهم تجمع مؤسسة التدريب المهني ومؤسسة الاقراض الزراعي بهدف خلق مسار متكامل يربط بين التأهيل الفني والتمويل المالي، حيث يسعى هذا التعاون الى تحويل المهارات التي يكتسبها الشباب في التخصصات الزراعية الى مشاريع انتاجية حقيقية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل مستدامة تماشيا مع رؤية التحديث الاقتصادي.

ووقع المذكرة كل من المدير العام لمؤسسة التدريب المهني رافت موسى الصوافين والمدير العام لمؤسسة الاقراض الزراعي محمد الدوجان، وذلك في اطار مساعي المؤسستين لتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية لضمان توجيه الدعم نحو القطاعات الاكثر تاثيرا في التنمية المحلية.

واكد الصوافين ان هذه الشراكة تفتح افاقا عملية امام الخريجين للانتقال من مرحلة التعلم الى مرحلة الانتاج، مبينا ان توفير التدريب المقترن بفرص التمويل يعد ركيزة اساسية لتمكين الشباب من تاسيس مشاريعهم الخاصة التي تستند الى اسس علمية ومهنية متينة.

مسار عملي لدعم الريادة الزراعية

واضاف الدوجان ان الاتفاقية تترجم التوجهات الحكومية نحو تعزيز التشاركية بين المؤسسات الوطنية، موضحا ان مؤسسة الاقراض الزراعي ستعمل على توجيه التمويل نحو الكفاءات التي تمتلك المهارة والتاهيل اللازم لضمان نجاح المشاريع الزراعية واستمراريتها في السوق.

وشدد على ان ربط التمويل بالتدريب المتخصص يقلل من مخاطر تعثر المشاريع، مشيرا الى ان الخبرات المكتسبة من خلال التدريب المهني تشكل ضمانة حقيقية لنجاح الاستثمارات الصغيرة التي تخدم المجتمعات المحلية وتخلق فرص عمل جديدة.

وبين الطرفان ان المذكرة تتضمن اليات واضحة للتعاون، حيث تتولى مؤسسة التدريب المهني تزويد الاقراض الزراعي بقوائم الخريجين الحاصلين على شهادات مزاولة المهنة، فيما تتولى مؤسسة الاقراض دراسة طلباتهم ومنحهم الاولوية في التمويل وفق الاسس المعتمدة.

تسهيلات مالية ومتابعة فنية للمشاريع

واوضح الجانبان ان البرنامج يتضمن تقديم قروض ميسرة تتنوع بين التمويل دون فائدة او الفائدة المدعومة وصيغ المرابحة، بهدف تشجيع الخريجين على البدء بمشاريعهم دون عوائق مالية كبيرة.

واكدت بنود الاتفاقية على دور مؤسسة الاقراض الزراعي في المتابعة المستمرة للمشاريع الممولة، مبينة ان الدعم لا يتوقف عند التمويل بل يمتد ليشمل تقديم الارشاد الفني لضمان استدامة المشاريع وتطويرها بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وكشفت هذه الخطوة عن توجه جدي نحو جعل التدريب المهني بوابة ريادية متكاملة، حيث تساهم هذه المنظومة في تعزيز ثقافة العمل الحر والريادة الزراعية بين الشباب، مما يقلل من نسب البطالة ويحقق تنمية زراعية شاملة في مختلف المحافظات.