سجل الاقتصاد الامريكي قفزة لافتة في معدلات التوظيف خلال اغسطس الماضي متجاوزا كافة التوقعات الاقتصادية التي كانت تشير الى تباطؤ ملحوظ. واظهرت البيانات الرسمية استقرار معدل البطالة عند مستوى 4.1 بالمئة مما عزز من ثقة الاسواق في متانة سوق العمل الامريكي وفتح الباب مجددا امام احتمالية قيام الاحتياطي الفدرالي برفع اسعار الفائدة في اجتماعه القادم. واكد التقرير الصادر عن مكتب احصاءات العمل اضافة 162 الف وظيفة جديدة خارج القطاع الزراعي في حين كانت التقديرات تراهن على اضافة 56 الف وظيفة فقط.

توزيع الوظائف الجديدة

وبينت الارقام ان قطاع المطاعم وخدمات المشروبات كان المحرك الرئيسي للنمو حيث وفر وحده 59 الف فرصة عمل جديدة. واضاف قطاع التعليم في الحكومات المحلية 42 الف وظيفة مما ساهم في تعويض الانخفاضات المسجلة في فترات سابقة. وشدد المحللون على ان هذين القطاعين استحواذا على نحو 62 بالمئة من اجمالي الوظائف المضافة خلال الشهر الماضي مما يعكس تركز الانتعاش في انشطة محددة.

وكشفت البيانات عن ارتفاع وظائف قطاع التصنيع بواقع 16 الف وظيفة ليصل اجمالي مكاسبه منذ نهاية العام الماضي الى 58 الف وظيفة. واوضحت الارقام ان قطاع الرعاية الصحية سجل نموا بمقدار 13 الف وظيفة وهو اقل من متوسطه المعتاد. واضافت التقارير ان قطاع المعلومات شهد تراجعا طفيفا بفقدان 23 الف وظيفة شملت مجالات البنية التحتية للحوسبة وصناعة المحتوى.

مؤشرات الاجور والسياسة النقدية

وارتفع متوسط اجر الساعة بنسبة 0.3 بالمئة ليصل الى 37.75 دولار مع زيادة سنوية بلغت 3.1 بالمئة. واظهرت الاحصاءات صعود معدل المشاركة في قوة العمل الى 61.6 بالمئة مع انخفاض ملموس في عدد العاملين بدوام جزئي لاسباب اقتصادية. واكد الخبراء ان استقرار عدد العاطلين عن العمل عند 7 ملايين شخص يرسل اشارات مختلطة حول التوازن العام في الاقتصاد.

وبينت التقديرات المستندة الى اداة فيد ووتش ان احتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفع الى 58 بالمئة بعد صدور تقرير الوظائف. واضاف صناع السياسة النقدية ان القرار النهائي سيظل معتمدا على بيانات التضخم القادمة التي لا تزال تتجاوز مستهدف الـ 2 بالمئة. واكد اعضاء في الاحتياطي الفدرالي ان استمرار تراجع الضغوط التضخمية هو الفيصل في تحديد المسار المقبل لاسعار الفائدة.

تداعيات الفائدة على التمويل العقاري

وزادت المخاوف بشأن السياسة التشددية من الضغوط على سندات الخزانة الامريكية مما انعكس سلبا على تكاليف الاقتراض. واظهرت بيانات فريدي ماك ان متوسط الفائدة على الرهن العقاري لاجل 30 عاما قفز الى 6.71 بالمئة مسجلا اعلى مستوياته في اكثر من عام. وبينت المؤشرات ان ارتفاع هذه التكاليف يزيد من الاعباء على الاسر الامريكية ويضعف فرص تعافي قطاع الاسكان بشكل كامل في الوقت الراهن.