شهدت الاسواق اليابانية تحولا لافتا في تعاملات نهاية الاسبوع حيث سجلت الاسهم مكاسب ملموسة بعد سلسلة من الخسائر المتتالية وذلك على وقع تراجع عوائد السندات الحكومية وارتفاع الين الياباني. وجاء هذا الصعود مدفوعا بتزايد رهانات المستثمرين على توجه بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية ورفع اسعار الفائدة خلال الشهر الجاري مما خلق حالة من التفاؤل الحذر في اوساط المتداولين.
واظهرت البيانات المالية انخفاض عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات بنحو 5.5 نقطة اساس ليصل الى 2.91 في المائة بينما شهد عائد السندات لاجل ثلاثين عاما تراجعا مماثلا بنحو 7 نقاط اساس. واكد خبراء السوق ان هذا الانخفاض يمثل تصحيحا جزئيا لموجة البيع الحادة التي شهدتها الايام الماضية ودفعت العوائد نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وبين كاتسوتوشي اينادومي كبير الاستراتيجيين لدى سوميتومو ميتسوي تراست ان موجة البيع التي طالت السندات والعملة اليابانية قد توقفت مؤقتا. واوضح ان التوقعات بتشدد بنك اليابان بالتزامن مع تصريحات اكثر مرونة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ساهمت بشكل مباشر في تغيير اتجاه السوق نحو الايجابية.
تاثير السياسة النقدية على الين والاسهم
وقفز الين الياباني بنسبة تجاوزت 2 في المائة امام الدولار وسط توقعات قوية بان صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي قد يعزز مخصصاته من السندات المحلية. واضافت تقارير مؤسسة طوكيو تانشي ان الاسواق باتت تسعر بالكامل احتمالية رفع الفائدة اليابانية الى 1.25 في المائة وهو ما يعكس رسوخ فكرة التشديد النقدي في عقلية المستثمرين.
وذكر محللون ان تراجع توقعات رفع الفائدة الامريكية بعد تصريحات كريستوفر والر من الاحتياطي الفيدرالي قد ساهم في تضييق فارق العائد بين واشنطن وطوكيو. وشدد هؤلاء على ان هذا الفارق الذي كان لسنوات سببا رئيسيا في ضعف الين بدأ يتقلص مما يوفر دعما قويا للعملة اليابانية في مواجهة الدولار.
وكشفت حركة التداولات ان مؤشر نيكي سجل ارتفاعا بنسبة 1.26 في المائة ليغلق عند مستويات قياسية مستفيدا من صعود سهم سوفت بنك الذي قفز بنحو 11.78 في المائة. واوضح شوتارو ياسودا من توكاي طوكيو ان صعود شركات النمو مثل سوفت بنك يعود الى انخفاض تكلفة التمويل بالاقتراض نتيجة تراجع عوائد السندات.
مستقبل الاسواق اليابانية في ظل التحولات
واشار خبراء الى ان استمرار دعم الين مرهون بمسار بنك اليابان القادم ومدى سرعة عودة الاموال اليابانية من الخارج. واكدوا ان الاسواق قد تشهد مرحلة جديدة من اعادة التسعير مع انتقال الاقتصاد الياباني تدريجيا الى بيئة نقدية اكثر تشددا بعد سنوات من التيسير.
واضاف المحللون ان تراجع اسهم شركات التجارة اليابانية رغم تطمينات بيركشاير هاثاواي يعكس حالة من الحذر تجاه القطاعات التي كانت تعتمد على استقرار الفائدة المنخفضة. واختتموا بان المرحلة الحالية تتطلب مراقبة دقيقة للسياسة المالية اليابانية التي قد تظل عاملا ضاغطا على السندات رغم التحسن المؤقت في اداء الاسهم.
