عاد ملف منشا فيروس كورونا الى واجهة الاحداث العالمية من جديد بعد تقارير امريكية رسمية اعادت فتح النقاش حول فرضيات نشاته وكيفية انتشاره. واظهرت المراجعات الجارية ان الجدل العلمي لم يحسم بعد حيث لا تزال الانظار تتجه نحو ورقة بحثية شهيرة نشرت في الايام الاولى للجائحة بمجلة نيتشر. وبينت الدراسات ان هذه الورقة كانت حجر الزاوية في ترجيح فرضية التطور الطبيعي للفيروس واستبعاد سيناريو التسرب المخبري الذي لا يزال يشغل بال الراي العام العالمي.

واضافت المعطيات ان التقرير الصادر مؤخرا عن البيت الابيض وجه انتقادات لاذعة للدكتور انتوني فاوتشي المسؤول الصحي البارز في الولايات المتحدة. واكدت الاتهامات ان فاوتشي قد يكون لعب دورا محوريا في توجيه الباحثين نحو تبني سيناريو المنشا الطبيعي. واوضحت مراسلات مسربة ان هناك تباينا كبيرا بين قناعات العلماء الاولية وبين ما تم نشره لاحقا في الاوراق العلمية المعتمدة.

وكشفت الوثائق المتبادلة بين فاوتشي وخبراء الفيروسات عن وجود شكوك مبكرة بشان تلاعب وراثي محتمل في بنية الفيروس. واشار الباحثون في نقاشاتهم الخاصة الى خصائص غير مسبوقة تثير الريبة. ولكن بعد مرور اسابيع قليلة تغيرت النبرة العلمية بشكل جذري نحو استبعاد اي تدخل بشري في نشاة الفيروس المسبب لكوفيد.

ارتباطات التمويل والبحث عن الحقيقة

وبينت التحقيقات البرلمانية ان هناك تساؤلات جدية حول علاقة التمويل الامريكي بمختبر ووهان الصيني. وشدد اعضاء في الكونغرس على ان فاوتشي قد يكون سعى لحماية سمعة المؤسسات الصحية من خلال الترويج لفرضية الطبيعة. واكد النواب ان هذه الخطوة ربما كانت تهدف لابعاد الشبهات عن الابحاث التي كانت تجري على فيروسات الخفافيش بتمويل خارجي.

واوضح العلماء الذين خضعوا للاستجواب امام اللجنة الفرعية ان عملهم استند الى المنهجية العلمية المتاحة في ذلك الوقت. ونفى الباحثون تعرضهم لاي ضغوط مباشرة من فاوتشي لاجبارهم على تبني راي معين. واكدوا ان العلم بطبيعته مرن وقابل للمراجعة مع ظهور ادلة جديدة تدعم فرضيات مختلفة.

واظهرت الجلسات ان الجدل يمتد ليشمل مؤتمرات مغلقة عقدت في بداية الجائحة. وشاركت فيها شخصيات قيادية في المعاهد الوطنية للصحة. واشار المراقبون الى ان حضور هؤلاء المسؤولين للاجتماعات العلمية يثير علامات استفهام حول مدى استقلالية القرار البحثي في تلك الفترة الحرجة.

المنهج العلمي في مواجهة التجاذبات

وبينت الابحاث اللاحقة ان هناك حاجة ماسة الى تحقيق دولي مستقل بعيدا عن التجاذبات السياسية. واكدت دراسات نشرت في مجلة ذا لانسيت ان الادلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية للحسم بين فرضية المنشا الطبيعي او التسرب المخبري. وشدد الخبراء على ضرورة الشفافية الكاملة في مشاركة البيانات المخبرية.

واضاف الباحثون ان التسرع في اطلاق الاحكام القطعية يضر بمصداقية المؤسسات العلمية العالمية. واكدوا ان الوصول الى الحقيقة يتطلب تعاونا دوليا يبتعد عن المصالح الوطنية. واوضحت النتائج ان التكهنات لا تزال سيدة الموقف في ظل غياب ادلة مادية قاطعة تربط الفيروس باي مصدر محدد بشكل نهائي.

وكشفت الوقائع ان قضية منشا فيروس كورونا ستظل مفتوحة للبحث لسنوات طويلة. واكد المتابعون ان المصلحة العليا للبشرية تقتضي تعلم الدروس من هذه الازمة لمنع حدوث جوائح مشابهة في المستقبل. وبينت التجارب ان العلم وحده هو القادر على طي صفحة هذا الجدل اذا تم توفير الظروف المناسبة للبحث النزيه.