تستمر في العاصمة التونسية لليوم الثاني على التوالي اجتماعات موسعة تجمع أطراف ليبية فاعلة بهدف وضع خارطة طريق لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي وطنية ودولية لإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ سنوات بين قوات الجيش الوطني في الشرق وتشكيلات عسكرية في الغرب. وبين المشاركون أن هذا اللقاء يكتسب زخما خاصا في ظل حضور ممثلين عن البعثة الأممية ولجنة 5+5 العسكرية.

وأضافت التقارير أن النقاشات تشهد مشاركة واسعة تضم أعضاء من مجلسي النواب والدولة إلى جانب شخصيات أمنية ومدنية بارزة. وأكد المجتمعون أن الهدف الأساسي هو تجاوز العقبات التي حالت دون دمج القوى العسكرية في السابق وتوحيد الصفوف لضمان استقرار البلاد. وأوضح مصدر مطلع أن هذا المسار يمثل ركيزة أساسية لأي عملية سياسية قادمة تهدف إلى إجراء انتخابات وطنية شاملة.

وشدد المجتمعون على أهمية إيجاد صيغة توافقية تضمن مهنية المؤسسة العسكرية بعيدا عن التجاذبات السياسية. وبينت التحركات الأخيرة في مدينة سرت وجود رغبة حقيقية لدى القادة العسكريين من مختلف المناطق لتعزيز التنسيق الميداني. وأكدت الأطراف المشاركة ضرورة الاستمرار في عقد اجتماعات دورية لضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على أرض الواقع.

تنسيق ميداني ورؤية موحدة للمؤسسة العسكرية

وكشفت التطورات الأخيرة عن وجود اتفاق مبدئي على تنظيم تدريبات ميدانية مشتركة في جنوب ليبيا لتعزيز الثقة بين الوحدات. وأضاف عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني خلال لقاءاته مع اللجنة العسكرية المشتركة أن بناء جيش موحد هو أولوية قصوى لا تقبل التأجيل. وأوضح أن توحيد المؤسسة يتطلب قرارات شجاعة وإعادة هيكلة شاملة تضمن دمج التشكيلات المسلحة ضمن أطر نظامية.

وأكد المراقبون أن هذا المسار يواجه تحديات معقدة تتعلق بتحديد القيادة الموحدة وتوزيع المهام العسكرية في ظل تباين الرؤى بين مراكز القوى. وبينت المعطيات أن هناك محاولات جدية للاستفادة من تجارب الحوار السابقة لتجنب الفشل في تحقيق الأهداف. وأضافت المصادر أن التنسيق مع البعثة الأممية يلعب دورا حيويا في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين.

وأظهرت اللقاءات الأخيرة حرصا من كافة الأطراف على إيجاد حلول جذرية تنهي حالة التشظي العسكري. وشدد القادة العسكريون على ضرورة حصر السلاح وتوحيد التراتبية القيادية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. وأضافت الأطراف المشاركة أن نجاح هذه المحادثات سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا.

ذكرى الكرامة وتأثيرها على المشهد العسكري

وكشف المشير خليفة حفتر خلال احتفالية الذكرى الثانية عشرة لدخول قواته إلى مدينة بنغازي عن رؤية تطويرية للمؤسسة العسكرية حتى عام 2030. وأضاف أن القيادة العامة تولي اهتماما كبيرا لتحديث المنظومات التدريبية والتقنية للقوات الخاصة. وبين أن هذه الذكرى تمثل محطة مفصلية في تاريخ ليبيا المعاصر بعد سنوات من الصراع مع الجماعات المتطرفة.

وأكد صدام حفتر في تصريحاته أن العمل مستمر لرفع كفاءة الوحدات العسكرية وضمان انضباطها. وأضاف أن القيادة العامة تسعى لتحويل كافة التشكيلات إلى جيش محترف قادر على حماية الحدود والسيادة الوطنية. وبينت التقارير أن هذه الاحتفالات تعكس قوة النفوذ العسكري في شرق البلاد وتأثيره في موازين القوى.

وأظهرت المشاهد في بنغازي حجم التطور الذي شهدته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية الكرامة. وشددت القيادة العامة على أن بناء الجيش يمر عبر مراحل تدريبية وتقنية متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية. وأضافت المصادر أن هذا التوجه يهدف إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في كافة ربوع ليبيا.