شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم الثلاثاء، لتسجل اول انخفاض لها منذ نحو اسبوع، حيث يراقب المستثمرون بحذر تداعيات احتمالية تدفق امدادات الديزل الروسي الى الاسواق العالمية مقابل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد منشآت الطاقة وممرات الملاحة الحيوية في منطقة الخليج. واظهرت البيانات ان العقود الآجلة لخام برنت سجلت انخفاضا بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة لتستقر عند مستويات ادنى من الجلسة السابقة، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الامريكي في مسار مواز، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين في ظل تضارب المعطيات بين وفرة المعروض والتوترات الامنية. واكد محللون ان هذه التحركات السعرية تأتي بعد فترة من المكاسب المتتالية التي دفعت الخام الى اعلى مستويات تسوية له منذ منتصف الشهر الماضي، مما يشير الى ان السوق لا تزال في مرحلة اعادة تقييم للمخاطر المحيطة بقطاع الطاقة العالمي.
تأثيرات الديزل الروسي ومواقف الادارة الامريكية
وبينت التصريحات الصادرة عن الادارة الامريكية ان هناك توجها نحو السماح بضخ كميات من الديزل الروسي الى الاسواق الدولية عبر رفع مؤقت للعقوبات، في خطوة تهدف الى كبح جماح الاسعار وتخفيف حدة النقص العالمي في الوقود. واضافت تقارير اقتصادية ان هذه الامدادات قد تساهم في تهدئة الضغوط السعرية، الا ان خبراء بنك آي ان جي اشاروا الى وجود شكوك جوهرية حول استدامة هذا الاتفاق، خاصة مع استمرار التقارير الميدانية التي تتحدث عن استهداف منشآت الطاقة في اوكرانيا رغم الاعلان عن التهدئة. واوضح المشرعون في واشنطن ان هذا التوجه يواجه تحديات قانونية داخلية، حيث يرى بعض السياسيين ان هذه الخطوة قد تتعارض مع التشريعات الامريكية التي تفرض قيودا صارمة على واردات الطاقة الروسية لحين انتهاء النزاع العسكري.
مخاطر الخليج تفرض ضغوطا على اسواق الطاقة
وشدد خبراء النفط على ان المخاوف المتعلقة بأمن البنية التحتية في منطقة الخليج لا تزال تشكل العنصر الاكثر تأثيرا في تحديد اتجاهات الاسعار، لا سيما مع تواتر الانباء حول هجمات تستهدف ناقلات النفط ومناطق حيوية بالقرب من مضيق هرمز. واشار محللون في مؤسسة كيه سي ام تريد الى ان السوق تبدي قلقا بالغا تجاه اي تهديدات محتملة لخطوط الانابيب، معتبرين ان هذا القلق يتفوق في تأثيره على اي ارتياح قد توفره الانباء المتعلقة بزيادة الامدادات، مما يجعل مسار الاسعار ميالا للصعود في حال غياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد في المنطقة. وكشفت بيانات منظمة اوبك عن خفض كبير في توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري، حيث قلصت المنظمة تقديراتها بشكل حاد مقارنة بالتوقعات السابقة، مما يعكس نظرة اكثر تحفظا تجاه مستقبل الاستهلاك العالمي في ظل الظروف الراهنة.
