كشفت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا عن توجه الصندوق لتقديم دعم مالي وتقني مكثف الى العراق في المرحلة المقبلة لتعزيز استقراره الاقتصادي في ظل الظروف الصعبة. واوضحت ان الصندوق يضع نصب عينيه توفير السيولة اللازمة وتقديم المشورة الفنية التي تساهم في تحسين السياسات المالية لبغداد. وبينت ان المحادثات مع السلطات العراقية دخلت مراحل متقدمة لبحث تفاصيل برامج الاقراض المتاحة.

واكدت جورجيفا ان الصندوق يواصل في الوقت ذاته تكثيف مباحثاته مع بيروت للوصول الى اتفاق نهائي يخرج البلاد من ازمتها المالية الخانقة. وشددت على ان هناك تقدما ملحوظا في ملفات الاصلاح الهيكلي رغم وجود بعض القضايا العالقة التي تتطلب تنسيقا مشتركا. واضافت ان الصندوق يثق بقدرة الطرفين على تجاوز العقبات والوصول الى تفاهمات تخدم المسار الاقتصادي.

واوضحت ان الاهتمام الدولي ينصب حاليا على معالجة ميزان المدفوعات وتوفير شبكة امان مالي للدول التي تعاني من تداعيات الصراعات الاقليمية. واكدت ان المؤسسة المالية الدولية تدرس بعناية كافة المؤشرات الاقتصادية للعراق ولبنان لتحديد حجم الدعم الامثل. وبينت ان الخطوات القادمة ستعتمد على مدى التزام الحكومات بتنفيذ الاصلاحات المقترحة.

مسارات الاصلاح والتمويل

واضافت ان البعثات الفنية للصندوق ركزت في لقاءاتها الاخيرة مع المسؤولين اللبنانيين على ضرورة اصلاح القطاع المصرفي واقرار موازنات عامة تتسم بالواقعية. واكدت ان التعديلات التشريعية المقترحة تشمل مراجعة النظام الضريبي لضمان تعزيز الايرادات العامة. واوضحت ان استعادة الاستدامة المالية في لبنان باتت رهينة اقرار اطار مالي موثوق على المدى المتوسط.

وبينت التقارير ان العراق يواجه ضغوطا استثنائية نتيجة تراجع العوائد النفطية وتأثر طرق التجارة الدولية بالتوترات الجارية. واضافت ان الحكومة العراقية تعمل على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الكلي على النفط لتخفيف حدة العجز المالي. وشددت على ان الاجراءات الحكومية الاخيرة تهدف الى حماية الاحتياطي النقدي من التآكل.

واكدت ان الصندوق يراقب عن كثب تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية على امن الطاقة والغذاء في المنطقة. واضافت ان هناك دعوات دولية متزايدة لزيادة التمويل الموجه للدول المتضررة لضمان عدم انهيار الخدمات الاساسية. وبينت ان المخاطر الاقتصادية العالمية لا تزال مرتفعة وتتطلب استجابة جماعية من المؤسسات المالية.

تحديات الاقتصاد العالمي

واوضحت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ان التوترات التجارية العالمية تزيد من حالة عدم اليقين وتضغط على اسعار السلع الاساسية. واضافت ان تعطل سلاسل الامداد يهدد باستمرار ارتفاع التضخم في الاسواق الناشئة. وبينت ان التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه المخاطر وتقليل آثارها على الاقتصادات الهشة.

واكدت ان استقرار اسواق الطاقة يعد ركيزة اساسية لنمو الاقتصاد العالمي في الفترة القادمة. واضافت ان اي اضطراب في مضيق هرمز او الممرات الملاحية الاخرى سينعكس سلبا على تكاليف الانتاج العالمية. وبينت ان الصندوق مستمر في متابعة هذه التطورات وتقديم التوصيات اللازمة للدول الاعضاء.

واوضحت ان الهدف النهائي من هذه المباحثات هو خلق بيئة اقتصادية مستقرة تسمح بالنمو والازدهار. واضافت ان الصندوق سيواصل العمل كشريك استراتيجي للعراق ولبنان لضمان تحقيق اهداف الاصلاح المرجوة. وشددت على ان الطريق لا يزال طويلا ولكنه ضروري لبناء مستقبل اقتصادي اكثر صلابة.