تشهد الساحة العراقية نقاشات واسعة حول حقيقة الوضع المالي للفصائل المسلحة في ظل العقوبات الامريكية المشددة التي تستهدف قادة هذه الجماعات والمصارف المرتبطة بها. وتتصاعد التساؤلات حول ما اذا كانت هذه الكيانات تعاني من ضائقة مالية حقيقية تؤثر على قدرتها في دفع مستحقات عناصرها ام ان الوضع لا يزال تحت السيطرة بفضل التمويل الحكومي.
واظهرت تقارير امريكية ان الحرس الثوري الايراني يواجه حصارا اقتصاديا خانقا نتيجة تراجع عائدات النفط وتجميد اصول مالية كبيرة، وهو ما دفع واشنطن للادعاء بان طهران بدات تطلب من حلفائها في المنطقة اعادة الاموال التي حصلوا عليها سابقا لتغطية عجزها الداخلي.
وبينت التحليلات ان الضغط المالي لم يعد يقتصر على طهران فحسب، بل امتد ليشمل الميليشيات الموالية لها في العراق ولبنان وغيرها، وسط تقارير تتحدث عن محاولات لتقليص الانفاق على المقاتلين لتحويل السيولة النقدية نحو مركز القرار في ايران.
حقيقة الازمة المالية للفصائل
واكدت مصادر مطلعة ان الحديث عن حجب رواتب مقاتلي الفصائل في العراق لا يمت للواقع بصلة، حيث ان معظم هؤلاء العناصر يتقاضون رواتبهم من موازنة هيئة الحشد الشعبي التي تعد جزءا من التخصيصات المالية الرسمية للدولة العراقية.
واوضحت المصادر ان الفصائل تمر بضائقة مالية ناتجة عن استهداف قياداتها ومؤسساتها المالية بعقوبات الخزانة الامريكية، لكن هذه الازمة لم تصل الى مرحلة قطع الرواتب او المساس بالمستحقات الشهرية للمنتسبين المسجلين ضمن الهيئة.
واضافت ان التخصيصات المالية المقدرة بمليارات الدولارات ضمن موازنة الدولة تضمن استمرارية صرف الرواتب، مما يجعل ربط التمويل العراقي بالعجز الايراني امرا غير دقيق في ظل الآليات المالية المتبعة داخل المؤسسة الامنية العراقية.
شبكات التمويل والالتفاف على العقوبات
وكشفت مصادر اخرى عن وجود مصالح اقتصادية ضخمة تربط طهران بقطاعات الطاقة والاعمار داخل العراق، مشيرة الى ان هذه القطاعات تدر ارباحا طائلة تفوق بمراحل ما يتم انفاقه على الرواتب الشهرية للمقاتلين.
واشارت التقارير الى ان العقوبات الاخيرة التي طالت مصارف عراقية بتهمة تسهيل وصول الدولار الى ايران تعكس محاولات واشنطن المستمرة لقطع شرايين التمويل التي تستخدمها شبكات الظل المرتبطة بالفصائل والحرس الثوري.
وشددت الاوساط المتابعة على ان استراتيجية الضغط الاقتصادي الامريكي تهدف الى تجفيف منابع العملة الصعبة، الا ان وجود مؤسسات مصرفية وتجارية معقدة يمنح هذه الاطراف قدرة على المناورة والاستمرار في العمل رغم القيود المشددة.
