شهد القطاع الصناعي في المانيا انتعاشا لافتا خلال شهر يوليو الماضي حيث سجلت الطلبات الجديدة ارتفاعا فاق توقعات الخبراء والمحللين بشكل كبير. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الاحصاء الاتحادي ان نسبة النمو بلغت 2.5 في المئة مقارنة بالشهر السابق متجاوزة بذلك التقديرات الاولية التي كانت تشير الى زيادة طفيفة لا تتعدى 0.3 في المئة. وكشفت التقارير ان هذا الزخم جاء مدفوعا بشكل رئيسي بطلبيات ضخمة في قطاع تصنيع معدات النقل الذي يضم الطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية.

وبينت الارقام ان قطاع معدات النقل سجل قفزة استثنائية بلغت 126.4 في المئة على اساس شهري وهو ما ساهم في تعويض التراجع في قطاعات اخرى. واوضحت التحليلات ان هذا التوجه الاستثماري القوي جاء نتيجة تفعيل صناديق خاصة لدعم البنية التحتية وتوجهات حكومية لتعزيز الانفاق الدفاعي خارج قيود الدين التقليدية. واكد الخبراء ان هذه الطلبات الكبيرة لعبت دورا محوريا في تحسين المشهد الصناعي العام رغم التحديات التي تواجه سلاسل الامداد العالمية.

مؤشرات متباينة وتحديات النمو في الاقتصاد الالماني

واشار المختصون في الشؤون الاقتصادية الى ان الصورة ليست وردية بالكامل رغم هذه القفزة في الطلبات الصناعية. واوضح ماركو فاغنر كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك ان الاتجاه العام لا يزال يتحرك بشكل جانبي عند مستويات منخفضة مما يشير الى ان التعافي الاقتصادي الكلي قد يكون طفيفا ومحدود النطاق. واضاف ان الطلبات الخارجية انخفضت بنسبة 2.1 في المئة بينما سجلت الطلبات المحلية ارتفاعا بنسبة 9.1 في المئة مما يعكس تفاوتا في مصادر الطلب على المنتجات الالمانية.

وشدد خبراء اخرون من بنك دويتشه على ان هذه الطلبات المرتفعة من شأنها تعزيز استقرار قطاع التصنيع الذي يمثل عصب الاقتصاد الوطني. واظهرت المقارنات الثلاثية ان الطلبات الجديدة بين مايو ويوليو كانت اعلى بنسبة 2.9 في المئة مقارنة بالاشهر الثلاثة السابقة مما يعطي اشارة ايجابية حول قدرة الاقتصاد على الصمود امام تقلبات الاسعار والرسوم الجمركية الدولية. وخلصت المؤسسات الاقتصادية الى ان تحسن الصادرات وزيادة الانفاق الحكومي قد يساهمان في دفع عجلة النمو خلال الفترة القادمة.